مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٧
هذا المدح الموجود في هذا الحديث إذا وصل شخص إلى مرتبة يعبّر عنه بشيخ أصحابنا، فلا إشكال في أنّه في أعلى مراتب العدالة و الورع و التقوي بحيث لا يحتمل فيه تعمد الكذب عادة.
و ثانيهما - محمّد بن عبد اللّه الحميري، و هو من الثقات الكبار الأجلّة، و مشهود بوثاقته من قبل النجاشي و غيره من أصحابنا دون أيّ غمز أو لمز من قبل شخص من الغامزين و اللامزين، و الّذي كانت له مراسلات مع الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه، و خرج إليه توقيع في أيام الغيبة، و الّذي يظهر [١] من الشيخ الطوسي أن التوقيع من قبل الإمام كان تمييزا مهما للثقات في ذلك العصر، و لم يكن يصدر لأيّ إنسان، و لم يكن حال مثل هذه التوقيعات حال السؤال و الجواب في عصر الأئمّة السابقين، و كانت لا ترد إلاّ إلى الأوحدي من الشيعة الّذي تناط به الآمال، و يعقد عليه الرجاء في مسائل الحلال و الحرام. و ما ظنّك بخبر ينقله مثل محمّد بن يحيى العطار، و يعاضده نقل مثل محمّد بن عبد اللّه الحميري في عرضه، فلو وجد احتمال عقلي للكذب في أحدهما فهو يزول بالاعتضاد بالآخر، و كما يكون هذا هو الحال بالنسبة إلى احتمال تعمّد الكذب، كذلك يضعف احتمال الخطأ جدّاً في المقام بعد فرض أنّهما معا نقلا هذه الرواية فلو فرض أنّهما نقلا في مجلسين فكيف يفرض أنّهما يخطئان بخطإ واحد، أي يتطابقان في الخطأ الّذي يصدر منهما؟. و إن فرض أنّهما نقلا الحديث في مجلس واحد للكليني فكيف أخطأ أحدهما، و لم ينبهه الآخر، و أخطأ هو أيضا كخطئه؟ ثمّ إنّ أحد هذين الشخصين و هو محمّد بن عبد اللّه ابن الشخص الثالث الّذي يرويان عنه، و كذب الابن علي أبيه في نفسه مستبعد في
[١] سيأتي النقاش في هذا الكلام.