مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٥
بحجّية خبر الواحد ببيان الرسول المثبت لنبوّته للزوم الدور هذا مضافا إلى أنّ نبوّته صلى اللَّه عليه و آله كانت منجّزة عليهم، أي أنّ المقتضي لحصول العلم كان تامّا و إنّما المانع عنه كان هو ابتلاؤهم بشبهات التقليد و اتّباع الآباء و نحو ذلك، فكان عدم حصول العلم باختيارهم، و مع تنجيز النبوّة مسبقا لا مورد لمنجزيّة السؤال و الجواب، و من المعلوم أنّ إظهار التبشيرات به في الكتب السابقة يؤكد هذا المقتضي و يشدّد تنجّز النبوّة، أي يوجب كون الحجّية عليهم أتمّ و ألزم و هذا يكفي في عدم لغوية وجوب الإظهار.
و هذا الوجه الرابع يحتاج فهمه من الآية إلى مزيد ذوق، و قد يحصل القطع به لمن له هذا المزيد من الذوق.
و خامسا - أنّ تقريب الاستدلال بهذه الآية كان كالوجه الثاني من الوجوه الثلاثة للاستدلال بآية النفر، فيرد عليه ما أوردناه على ذاك الوجه من احتمال تعميم الحكم بالإظهار لفرض عدم إيجابه للعلم تحفظا على الإظهار الموجب للعلم حيث إنّ المكلّف قد يخطأ في تشخيصه لذلك و ليست هناك علامة يجعلها المولى للعبد مانعة عن الخطأ و الاشتباه.
ثم إنّ الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - أورد على الاستدلال بآية الكتمان بمثل ما مرّ منه في آية النفر من أنّ الواجب إنّما هو إظهار الحق، و هو الموضوع لوجوب القبول و مع الشكّ في كونه إظهارا للحقّ و مطابقا للواقع لم يحرز موضوع القبول. و الجواب على ذلك ما مضى منّا في آية النفر من أنّ وجوب قبول الخبر المطابق للواقع عند الشك في مطابقته يكشف عن حجّية مطلق الخبر لعدم معقوليّته بدونها.
٤ - آية السؤال:
الآية الرابعة - آية السؤال و هي قوله تعالى: فاسألوا أهل الذّكر