مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤
رغم أنّه ليس مخاطبا، و قد يكون الشخص مخاطبا مع أنّه ليس مقصودا بالإفهام [١].
و يظهر من التأمّل فيما ذكرناه مفصلا في تحقيق عدم الفرق بين المخاطب و غيره في الحجية أنّ التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره أيضا لا أساس له.
نعم يوجد فرق بين المقصود بالإفهام و غيره في أمر عقلي لا يكون فارقا من زاوية حجّية الظهور و هو أنّ بعض الاحتمالات الخمسة الماضية لا يتطرّق بالنسبة للمقصود بالإفهام، كما ترى أنّ احتمال الإخفاء المطلق أو الموقّت غير موجود بشأن المقصود بالإفهام إذ هو خلف كونه مقصودا بالإفهام. و هذا فرق في الدلالة العقليّة دون حجّية الظهور فالمقصود بالإفهام و غير المقصود بالإفهام كلاهما ينفيان احتمالات إرادة خلاف الظاهر إلاّ أنّ المقصود بالإفهام ينفي بعضها بالدلالة العقلية و بعضها بالتعبّد، و غير المقصود بالإفهام ينفي جميعها بالتعبّد. و هذا الفرق كما ترى غير فارق في المقام.
و هنا أيضا يأتي ما ذكرناه من أنّه لو فرض أنّ نكتة السيرة العقلائية لا تقتضي شمول السيرة لكلا القسمين رجعنا إلى سيرة المتشرعة فإنّهم لا يفرّقون بين من قصد إفهامه و من لم يقصد.
ثم لو سلّمنا التفصيل بين المقصود بالإفهام و غيره تصل النوبة إلى البحث في الصغرى فهل انّنا مقصودون بالإفهام في كلمات الأئمة - عليهم السلام - أو لا؟. و هنا يكفي للمحقّق القمي - رحمه اللَّه - الشك إذ معه لم يحرز موضوع الحجّية كي يحكم بالحجّية فلا بدّ لمدّعي الحجّية إثبات أنّنا مقصودون بالإفهام.
[١] كأنّ مقصود المفصّل في المقام هو الثاني أي التفصيل بين من قصد إفهامه و من لم يقصد، إلاّ أنّه يرى أنّ هذا ينتج التفصيل بين المشافه و غير المشافه لأنّ المشافه مقصود بالإفهام. إمّا بدعوى القطع، أو بدعوى ظهور حال المشافه في كونها للإفهام بخلاف غير المشافه.