مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٥
الانسداد، فلو كان واقعا في ذاك العصر لكان انفتاحيا و لأفتى بكل ما أفتى به ذاك الانفتاحي، فإن فرض الأول لم يجز له التقليد أيضا لأنّ الارتكاز و السيرة العقلائية غير قائمين على رجوع شخص عارف لنكات إلى من يعلم أو يحتمل فقدانه لتلك النكات الدخيلة في الحكم، و إن فرض الثاني فمعنى ذلك أنّ إفتاء المجتهد السابق أصبح بالنسبة لهذا الانسدادي كاشفا قطعيا عن الواقع أو الحجة المعتبرة، و هذا خلف المفروض في المقام فإنّه خلف للانسداد و للتقليد معا.
و أمّا القرعة - لو احتمل أحد مرجعيتها في المقام و لا تحتمل عادة فيرد عليها:
أولا - أنّ دليل القرعة لو تمّ فهو ظهور أخبار آحاد و ليس حجّة في رأي الانسدادي و إلاّ لم يقل بالانسداد، و إنّما يمكن اقتراح مرجعيتها بعد الانسداد لا بدليل سابق كاقتراح مرجعية الظن، و هذا ممّا يرتبط بالمقدّمة الخامسة لا بهذه المقدّمة.
و ثانيا - ما هو محقّق في محلّه من عدم تمامية دليل القرعة في مثل المقام في نفسه، لأنّ ما يستفاد من أخبار القرعة إنّما هو مرجعيتها في الرتبة المتأخرة عن أيّ وظيفة شرعية، بل و أيّ وظيفة عقلية حيث إنّ المأخوذ فيها عنوان تفويض الأمر إلى اللّه، و ذلك ظاهر فيما ذكرناه، فإنّ التفويض إلى اللّه إنّما يكون عند عدم طريق من قبل اللّه تأسيسا أو إمضاء لحكم العقل. و أمّا مع وجود مثل هذا الطريق فلا يكون رفضه و التمسّك بالقرعة تفويضا للأمر إلى اللّه، و إنّما هو رفع اليد عمّا فرضه اللّه تأسيسا أو إمضاء، و فيما نحن فيه يوجد بقطع النّظر عن القرعة ملجأ آخر يلجأ إليه حيث يثبت بمثل العلم الإجمالي و قاعدة نفي الحرج و نحو ذلك التنجيز بالنسبة لبعض الأمور و التعذير لبعض الأمور [١]. و تفصيل المطلب في تأخّر القرعة عن كلّ القواعد العقليّة
[١] عنوان التفويض إلى اللّه وارد في بعض روايات القرعة من قبيل ما عن أبي جعفر