مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٦
السيرة، و ليس لدينا دليل لفظي على أحدهما لنتمسّك بإطلاقه، فلا بدّ من الاقتصار في هذا الدليل اللّبّي على القدر المتيقّن، و القدر المتيقن من السيرة في كلّ منهما هو صورة عدم معارضته مع الآخر، فعند معارضتهما لا بدّ من الرجوع إلى بقية الأصول و القواعد في مقام استنباط الحكم الشرعي.
الأمر الثالث - إذا كان الشكّ في تغيّر اللغة ناتجا من الشكّ في وجود السبب للتغيّر فلا إشكال في جريان أصالة الثبات و عدم التغيّر. أمّا إذا كان الشكّ في ذلك ناتجا من الشكّ في سببية الموجود فلا تجري أصالة الثبات، و هذا نظير انقسام احتمال القرينة إلى احتمال وجود القرينة و احتمال قرينية الموجود، و كما يفصّل هناك بينهما كذلك نفصل هنا بينهما، فلو شككنا في أصل وجود سبب للتغيّر و نقصد بذلك الشكّ في وجود ما من شأنه إثبات التغير في اللّغة كما لو رأينا كلمة دابّة مثلا في زماننا تدلّ على حيوان مخصوص، و شككنا أنّها في عصر النصوص هل كانت تدلّ على نفس المعنى؟ أو كانت بمعنى مطلق ما يدبّ على الأرض ثم وجد سبب لا نعرفه لتغيّر اللغة جرت أصالة الثبات على أساس أنّ العقلاء يتخيّلون - و لو على أسس خاطئة - أنّ التغير خلاف طبع اللغة، و أنّه حالة نادرة استثنائية فحساب الاحتمالات يكشف كشفا نوعيا عن عدمه. هذا بخلاف ما لو شككنا في سببية الموجود للتغيّر و نقصد بذلك ما لو وجدت في عصر الصدور ظروف و خصوصيات من شأنها أن يكون ظهور الكلمة في ذلك العصر غير الظهور الّذي نفهمه الآن، و لكن مع ذلك احتملنا عدم حصول التغيّر لأسباب و خصوصيات غير معلومة لدينا، فهنا لا حجّية لأصالة عدم التغيّر لعدم وجود ذلك الكشف النوعيّ ما دام هناك ما من شأنه إثبات التغيّر. و من هذا القبيل كلمة الرّأي الواردة في النهي عن العمل بالرأي أو تفسير القرآن بالرأي، فلو فرضنا أنّنا لا نفهم من هذه الكلمة الآن إلاّ المعنى العقلي لهذه الكلمة لكنّنا نحتمل أنّه في عصر الأئمة - عليهم