مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٥
مثلا. فأراحهم هذا العمل عن لزوم تأسيس فقه جديد و حكم غريب من الأدلة، كما أنّه أراحهم أيضا عن لزوم تأسيس فقه جديد و حكم غريب من ناحية عدم المبالاة بالدين، إذ كان كثير منهم لا يبالون بدينهم و لا يخافو ن من جعل الحكم من عند أنفسهم و لو كان على خلاف ما هو المسلّم في نظرهم عند الصحابة مثلا.
و أمّا أصحابنا الإماميّة - رحمهم اللَّه - فهم فارغون عن الناحية الثانية إذ ليس فيهم من يجعل الحكم من عند نفسه.
و أمّا الناحية الأولى و هي مخالفة الأدلّة و القواعد لتلك الحالة النفسيّة فكانوا فارغين عنها أيضا سابقا، لأنّ أدلتهم كانت بنحو تتّسق مع المسلّمات و المشهورات بين الأصحاب، و ذلك لما كان يقوله جملة منهم من حجّيّة الإجماع المنقول، و جملة منهم من حجّية الشهرة، و جملة منهم من جبر الخبر و وهنه بعمل الأصحاب و إعراضهم، بل تعمّقوا في هذا المضمار أكثر من ذلك فقال بعضهم بانجبار الدلالة أيضا بعمل الأصحاب. و يوجد مثل ذلك في كلمات الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) مع أنّه مؤسّس صناعة الأصول الموجودة الآن بأيدينا [١] فقد يقول مثلا: لعل هذا الحديث دلالته منجبرة بعمل الأصحاب. و قد يقال: إنّ إطلاق دليل القرعة إنّما نعمل به في مورد عمل به الأصحاب، و نحو ذلك مما يوجد في كلماتهم. و هذه المباني كانت تدفع عنهم محذور الوقوع في مخالفة تلك الحالة النفسيّة.
و لكن المتأخرين من الأصحاب (قدّس سرّهم) شرعوا بالتدريج في هدم هذه المباني، فكان هدم بعض تلك المباني من قبل الشيخ الأعظم«»
[١] قد عدل أستاذي الشهيد (رحمه اللَّه) عند تأليفه لكتاب المعالم الجديدة عن القول بأنّ الشيخ الأعظم (رحمه اللَّه) هو مؤسس الأصول بمرحلته المألوفة اليوم. و اعتقد أنّ دور التأسيس للوحيد البهبهاني (رحمه اللَّه).