مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧٧
شبهة المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من أنّ الترخيص في المخالفة الاحتمالية يستلزم انتفاء التكليف، إذ لولاه لم يكن مجال للترخيص و لو بمستوى المخالفة الاحتمالية، و إذا انتفى التكليف جاز ارتكاب تمام الأطراف.
لكنّا نقول بقطع النّظر عن بطلان المبني من كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية -: إنّه بعد أن وقع التنافي بين الترخيص و التكليف الفعلي جاء ما ذكرناه في فرض حكومة دليل نفي العسر و الحرج على أصل التكليف من أن الأمر دائر بين نفي التكليف رأسا و نفي إطلاقه، و المتعيّن هو الثاني، لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها، فيأتي حرفا بحرف كلّما ذكرناه هناك، إذ قد آل الأمر هنا أيضا إلى التصرف في التكليف الواقعي غاية الأمر أنّه على المبنى الأول في نفي العسر و الحرج كان دليل حاكما على التكليف ابتداء، و على هذا المبنى يكون رافعا للاحتياط التامّ، و بالتالي يرفع التكليف لما فرض من كون العلم به علّة تامّة لوجوب الاحتياط التامّ، فعلى كلا التقديرين نقول: لا وجه لرفع التكليف رأسا، لأنّ المقدار المنافي للترخيص في ترك الاحتياط التام هو إطلاقه لا أصله.
ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه لا يفرّق في القول بسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز رأسا بطروّ الاضطرار إلى أحد الفردين لا بعينه بين الاضطرار الحقيقي بمعنى انتفاء القدرة حقيقة، و الاضطرار بمعنى العسر و الحرج، بينما لو تمّ كلامه فإنّما يتمّ في مورد العسر و الحرج على الواقع مباشرة، أو من باب منافاة التكليف الفعلي للترخيص في المخالفة الاحتمالية لكون العلم علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية. و شيء من الوجهين لا يتمّ في موارد انتفاء القدرة التكوينية، أمّا الأول فلأنّ دليل نفي العسر و الحرج لا علاقة له بباب العجز و انتفاء القدرة، كي يكون حاكما على التكليف الواقعي و نافيا له. و أمّا الثاني فلأنّ الترخيص فيه ليس شرعيا مستفادا من دليل نفي العسر و الحرج كي ينافي فعلية التكليف، و إنّما هو ترخيص عقلي