مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١
مطلق بلحاظ باب الأحكام و غيره [١].
فإذا وقع التعارض بالعموم من وجه بين هذا الحديث و الآيات، فإن لم نفرض هذا الحديث متواترا و كان التنازل عن الإشكالات السابقة بوجه آخر، سقط هذا الحديث عن الحجّيّة، لأنّ الخبر الظنّي المعارض للكتاب بالعموم من وجه ليس حجّة، لورود الردع عنه في بعض الأخبار، كما سيأتي في محلّه - إن شاء الله -.
فإن قلت: كما أنّ بعض الأخبار يردع عن الأخذ بالخبر المخالف للكتاب و منه هذا الحديث كذلك هذا الحديث يردع عن الأخذ بخبر الواحد، و منه ذاك الخبر الرادع عمّا يخالف الكتاب، فالترادع من الطرفين.
قلنا: لو تمّ الترادع و التساقط، رجعنا إلى الآيات الدالّة على حجّية خبر الواحد.
و إن فرضنا هذا الحديث متواترا، فقد وقع التعارض بينه و بين الآيات و تساقطا، و عندئذ نقول: إنّ مثل هذا الإطلاق لو صلح في نفسه للردع عن السيرة فمع فرض معارضته للآيات لا يصلح للردع عنها.
الثاني - السنّة المتواترة أو ما بحكم التواتر. و هذا الحديث إن لم نفرض تواتره، كفى في سقوطه عن الحجّية فرض معارضته للسنة القطعية، فإنّها كالمعارضة للكتاب. و إن فرضنا تواتره فالسنة الدالّة على الحجّية متقدّمة عليه بالأخصيّة، لأنّها دلّت على حجّية خبر الثقة، ب ينما هذا الحديث دلّ
[١] لا يقال: إنّ مورد الحديث هو روايات الأحكام بدليل ما جاء في السؤال من قوله:
«كيف العمل به»، فهذا الحديث لا يشمل غير موارد الأحكام.
فإنّه يقال: لو فرضنا أن مورد السؤال أخلّ بإطلاق الجواب، فقد رجع الإشكال الأوّل، و هو الإشكال الدلالي، و المفروض الآن هو التنزّل عن الإشكالات السابقة، فلنفرض أن مورد السؤال لا يخلّ بإطلاق الجواب، و عليه فإطلاق الجواب يشمل غير باب الأحكام.