مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦١
أقول: إنّ استدلاله بكلمة (لعلّ) على الحجّية بعد تفسيرها بمعنى الترقّب غير صحيح، لا لأنّ الترقّب بشأن اللَّه مستحيل، كي يجاب عليه بحمل كلمة (لعلّ) على الترقّب بلحاظ نظر المخاطبين، أو الترقّب الشأني و كون الشيء في معرض الوقوع، بل لأنّ ترقّب الحذر في كلّ مورد لا يتوقّف على الحجّية، بل يكفي فيه احتمال حصول العلم فيه، فكأنّه قال: لعلّهم يعلمون فيحذرون.
نعم بالإمكان تصحيح الاستدلال بالآية المباركة بوجه آخر غير ما ذكره.
و هو أنّ كلمة لعلّ و إن لم تدلّ لغة على محبوبية متعلّقها لكن متعلّقها في خصوص مورد الآية محبوب، و المستفاد من مجموع الكلام هو ترقّب المحبوب لا ترقّب المبغوض مثلا، و ذلك بقرينة السياق، أعني ج عل ذلك غاية للشيء المطلوب، و هو الإنذار، و لا أقصد بذلك أنّ غاية الواجب واجبة، كي يرجع إلى الوجه الثالث الّذي سوف يأتي - إن شاء الله - النقاش فيه.
و إنّما المقصود أنّ جعله غاية للمطلوب قرينة على أنّه ترقّب للأمر المحبوب، و عندئذ إمّا أن نحمل ذلك على مجرّد داعي المحبوبية و المطلوبية لاستحالة الترقّب و الترجّي بشأن اللَّه تعالى، أو نبقيه على ظهوره في ترقّب المحبوب و ترجّيه. إمّا لمنع استحالة ذلك بشأنه تعالى [١] أو لحمله بعد الاستحالة على الترقّب الشأني للمحبوب، أو لأنّ كلمة (لعلّ) لا تدلّ لغة على أكثر من الترقّب الشأني، و ليست فيها دلالة على الترقّب الفعلي كما هو ظاهر.
و الحمل على معنى ترقّب المحبوب و ترجّيه أقرب من الحمل على مجرّد
[١] لعلّه ينظر - رحمه اللَّه - إلى إمكانية الترقّب، أو الترجّي، أو الاحتمال بالمعنى الرياضي للاحتمال، و إن كان لا يمكن ذلك بمعناه النفسيّ. فعند ما يتحدّث المولى عن عنوان كلّي ثمانون بالمائة من أفراده يتّصف بصفة كذا مثلا، أو عشرون بالمائة منها لا يتّصف بتلك الصفة.
فمن الصحيح أن يقول: يترقّب بشأن الفرد من هذا العنوان بقدر ثمانين بالمائة أن يكون متّصفا بصفة كذا. و المدلول اللّغوي لكلمة (لعلّ) لا يأبى عن الانطباق على ذلك.