مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣
و ينتهي ذلك إلى الخلاف مثلا، بينما لا دليل على وجوب مثل ذلك. فما هو واجب بالأدلّة العامّة ساقط عن إمام العصر في زمان الغيبة لمنافاته للتستّر، و ما ينافي التستّر لم يدلّ دليل على وجوبه.
و أمّا إثبات حجيّة الإجماع بقاعدة وجوب اللطف على اللَّه تعالى فالبحث حول أصل قاعدة اللّطف لا نتعرّض له هنا و نحيله إلى مورده في علم الكلام، و لكنّنا نناقش تطبيقها على المقام بعد فرض تسليم صحّة القاعدة، و نناقش ذلك من ناحيتين:
أوّلا: أنّه ما هو المقصود من المصلحة التي يفترض وجوب إيصالها إلى العباد ل كي لا ينحرموا جميعا عنها بسبب الإجماع الخاطئ؟ هل المقصود هي المصلحة التي تكون في طول الحكم و هي مصلحة العبودية و الطاعة، أو المقصود هي المصلحة التي تكون قبل الحكم و هي المصلحة الكامنة في ذات الأفعال الداعية إلى الحكم على طبقها؟ فإن كان المقصود المصلحة التي هي في طول الحكم فهي لا تفوت بخفاء الحكم، فإنّ الحكم الظاهري الموجود دائما عند خفاء الحكم الواقعي حاله حال الحكم الواقعي من ناحية مصلحة الامتثال و العبوديّة و الانقياد للَّه تعالى.
و إن كان المقصود المصلحة التي هي ثابتة قبل الحكم في متعلّقات الأحكام قلنا: لا جزم لنا بلزوم اللّطف على اللَّه تعالى بإيصال تمام المصالح التشريعية إلى العباد بأكثر مما تقتضيه العوامل الطبيعية و جهود الإنسان نفسه، فلعلّ هناك مصلحة في عدم إيصال بعضها بالشكل المطلوب هنا، و إيكال الأمر إلى ما تقتضيه العوامل الطبيعية و سعي الناس أنفسهم، و ما إلى ذلك مما يوجب وصول الحكم الواقعي إليهم و لو بعد مئات السنين، و قد رأينا نظيره في المصالح الطبيعية، فكم مضى من آلاف السنين على عمر الإنسان و هو لا يعرف دواء السلّ كما أنّه لم يتوصّل حتى الآن إلى