مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٠
لا تتحقّق بذلك الصلة بالعمل، إذ المفروض أنّ الحجّية لا مساس لها بالعمل، و لذا احتاجت إلى معروض يمسّ العمل.
الجواب الثالث - ما أفاده المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - من أنّ الحكم الثابت على عنوان بنحو القضيّة الحقيقية ينحلّ بحسب عالم الانطباق و الفعليّة إلى أحكام عديدة، فتكون حجّيّة موضوعا لحجّية أخرى، و خبر ثابت بحجيّة موضوعا لحجيّة أخرى. و هذا الجواب في غاية المتانة، و قد عالج الإشكال في مورده الصحيح و هو عالم الفعلية لا الجعل، فدفع الإشكال بأن الحكم الواحد له فعليّات عديدة بعدد الموضوع بعضها موضوع لبعض، و كذلك بعضها يثبت الخبر و يصير موضوعا لفعليّة أخرى [١]، فارتفع بذلك كلا الإشكالين.
إلاّ أنّ المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - لم يكتف بهذا الجواب، بل ذكر جوابا آخر أيضا عن خصوص الإشكال الأوّل، و هو لزوم اتّحاد الحكم و الأثر الّذي هو موضوع له«»و نحن نوضّح الجواب بهذه الصياغة:
و هي أن يقال: إنّ هذا الإشكال إنّما يرد على مبنى المشهور من جعل الحكم المماثل فإنّ الحكم المماثل - بالكسر - في كلّ حلقة من حلقات سلسلة الخبر مع الواسطة بحاجة إلى حكم مماثل - بالفتح - لا محالة كي يعقل
[١] هذه الصياغة للجواب تناسب مبنى المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في تصوير الفعلية، أمّا على مبنانا من عدم ثبوت وجود آخر للحكم باسم الفعليّة، و إنّما الّذي يتحقّق عند ثبوت الموضوع هو طرفيّة هذا الفرد للحكم، فيصاغ الجواب كما يلي: أنّ الجعل الواحد قد خلق بانطباقه على فرد فردا من الأثر أو الخبر، فتجدّد له الانطباق على هذا الفرد الجديد، و ببركة هذا الانطباق الجديد خلق فرد آخر فانطبق عليه أيضا، و هكذا فالجعل الكلّي للحجّية قد انطبق مرّات عديدة على الأثر الّذي هو فرد جزئي للحجّية خلق في الرتبة السابقة على انطباق الحكم عليه، و كذلك انطبق هذا الجعل مرّات عديدة على خبر خلق بهذا الجعل في المرتبة السابقة على انطباقه عليه.