مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٢
فإذا تحقّقت السيرة من قبل أمثال هؤلاء الذين يكون خطؤهم خطأ عن حسّ أو ما يقرب من الحسّ فلا إشكال في أنّ سيرتهم تكشف عن الحكم الشرعي لأنّ اتفاق هؤلاء الجماعة على الغفلة بعيد بحساب الاحتمالات الناتج من ضرب قيمة احتمال ثبوت عامل الغفلة في أيّ واحد منهم في قيمة احتمال ثبوته في الآخر، و من الواضح أنّ الاحتمال يضعف بالتدريج بالضرب إلى أن يصبح موهوما، و قد حقّقنا في بحث المنطق الذاتي أنّ الاحتمال الموهوم يزول من النّفس تلقائيا وفق شروط معيّنة، فيحصل القطع بعدم اجتماعهم على الغفلة بعد أن كان احتمال اجتماعهم على الغفلة أوهن من أيّ احتمال آخر في المقام لأنّ الغفلات المتعدّدة بحاجة إلى علل و عوامل متعدّدة بينما الانتباه المتعدّد تكفيه علّة واحدة عامّة تقتضي التفات الجميع فلا يجري فيه الحساب الّذي أجريناه في جانب الغفلة. و لو فرضنا عدم زوال هذا الاحتمال الموهوم فلا شك في حصول الاطمئنان بخلافه، و الاطمئنان حجّة [١].
لا يقال: إنّ الاطمئنان ليس حجّة بدليل لفظي، و إنّما هو حجّة بالسيرة العقلائية.
فإنّه يقال: إنّ الاطمئنان حجّة بحكم العقل العملي فإنّ ما كنّا نحتمله في باب الظهورات من ذاتيّة الحجّية لها نقول به جزما في باب الاطمئنان.
هذا مضافا إلى أنّا نقطع بالحكم الشرعي لكونه لازما أعم لباقي المحتملات أي ملائما لذاك الاحتمال الموهوم أيضا و هو غفلة الجميع، و هذا يوجب زوال احتمال عدم الحكم الشرعي. و تحقيق ذلك موكول إلى بحث المنطق الذاتي.
[١] صحيح أنّه لو كان فرضنا لعدم زوال الاحتمال الموهوم من باب إنكار كونه أهون من الاحتمالات الأخرى التي تكون في قبالها فكل واحد من هذه الاحتمالات يطمأن بخلافه لكن لا حجّية لسائر الاطمئنات لعدم ترتّب أثر شرعي عليها كي يقع التعارض بينها.