مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢
هناك فرق بين القطع و الظهور، و هو أنّ حجيّة القطع غير قابلة للردع عنها لأنّ القاطع لا يحتمل خطأ قطعه فلا معنى لأن يقال للعبد القاطع بالإباحة مثلا: إنّي أوجبت عليك الاحتياط بالترك. و لكن حجّية الظهور قابلة للردع عنها فبإمكان المولى مثلا إيجاب الاحتياط عند دلالة الظهور على الإباحة لأنّ احتمال مخالفة الظهور للواقع وارد. فالحجيّة الذاتيّة للظهور تنتهي بوصول الردع عنه و تكون معلّقة على عدم وصول الردع.
و من هنا قد يقال بعدم الحجيّة الذاتيّة للظهور بالفعل لوصول الردع، إمّا بلسان دليل البراءة، أو الاحتياط عند عدم العلم، و إمّا بلسان الآيات الرادعة عن العمل بغير العلم. و الرجوع إلى البراءة إنّما هو في فرض انحلال العلم الإجمالي الكبير بالأحكام بعلم صغير، كأن يدّعى علم إجمالي بوجود تكاليف في الوسائل مثلا بمقدار ما يعلم إجمالا وجوده من الأحكام مطلقا فينحلّ العلم بالنظر إلى الأخبار الخارجة عن كتاب الوسائل.
و التحقيق: أنّه لا مجال لجعل ما ردع عن اتباع غير العلم ردعا عن حجيّة الظهور بنحو الحجيّة الذاتيّة، إذ معنى حجّية الظهور ذاتا هو أنّ نفس ظهور كلام المولى بما هو ظهور لكلامه موضوع لحقّ المولويّة، و المطلوب بالذات في دائرة العقل العملي هو العمل بظهور كلام المولى، و نحن قد علمنا بالظهور، فعملنا به يكون اتباعا للعلم لا للظنّ و الشكّ.
و أمّا الإشكال برادعية مثل البراءة فالذي يمكن جعله جوابا عنه أحد أمرين:
إمّا دعوى التوسعة في جانب المعلوم، و هي دعوى قريبة جدا بأن يقال:
إنّ المراد من «رفع ما لا يعلم» هو رفع ما لا يعلم من خطابات المولى، فإذا علمنا بخطاب المولى الظاهر في حكم إلزامي فقد حصلت الغاية فينقطع الأصل.
و إمّا دعوى التوسعة في جانب العلم بأن يقال: إنّ الغاية ليست هي