مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧
و يرد عليه: أولا - إنّ احتمال القرينة المتصلة لا يمكن دفعه بقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ما لم نثبت في المرتبة السابقة حجّية الظهور.
فإنّ الظهور لو لم يكن حجّة بقطع النّظر عن هذه القاعدة كان حال الظاهر بقطع النّظر عن هذه القاعدة حال المجمل و حال السكوت، و لا فرق بينه و بينهما بلحاظ التنجيز و التعذير. و ليس معنى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة قبح تأخير تفهيم الحكم عن وقت الحاجة و لو بالإجمال و السكوت، و إنّما مقصودهم من هذه القاعدة قبح الاعتماد على القرينة المنفصلة الدّالة على خلاف ما هو حجّة على المكلّف و يدعو المكلف إلى نفسه، و يكون حاله حال الإجمال و السكوت، فلو كان ضمّ قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى أصالة عدم القرينة المتصلة كافيا لإحراز مراد المولى و مغنيا عن التمسّك بأصالة الظهور من حيث هو ظهور، فلنفرض الإجمال بدلا عن الظهور، و لنفرض القطع بعدم القرينة المتصلة بدلا عن أصالة عدم القرينة فهل ترى أنّ هذا يكفي لاستكشاف مراد المولى بضم قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة؟. طبعا لا. فإن لم يفدنا ذلك فكيف يفيدنا بضم قاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى أصالة عدم القرينة؟ و هل القطع بعدمها أسوأ حالا من أصالة عدمها؟.
و ثانيا - إنّا لو سلّمنا أنّ قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة تشمل السكوت، أو الاقتصار في وقت الحاجة على ما يكون مجملا، أو غير حجّة.
قلنا: إنّه لو فرض عدم حجّيّة هذا الظاهر بقطع النّظر عن هذه القاعدة فضمّ هذه القاعدة لا يعني إحراز مراد المولى بها بل يعني الفراغ عن ارتكاب المولى لهذا القبيح [١].
- و لو منفصلة. فإذا شككنا في القرينة، و نفيناها بالأصل كفى ذلك في العمل بالظهور لأنّ عدم القرينة لا متصلة و لا منفصلة يعني كون المراد مطابقا لما هو ظاهر الكلام.
>[١] إن مراجعة كلام المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - في المقالات توضّح أنّ مقصوده - رضوان اللَّه