مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٨
المتواتر لو فرضت دلالة كلّ واحد منها صريحا على الحجيّة حصل القطع بالحجيّة للتواتر عليها، لكن المفروض أنّ كلّ فرد من أفراد هذا العدد المتواتر مجمل، و غاية ما يمكن دعوى حصول القطع به لأجل التواتر الإجمالي هو صدق بعض هذه الأفراد مع القطع بأنّ بعض هذه الأخبار أريد منه الحجيّة لاستبعاد عدم كون بعضها على الأقلّ مسوقا مساق الحجيّة، و كون إمكان انطباق الجميع على الحجيّة من باب مجرّد تجمع الصدف، لكن كون البعض الصادق هو عين البعض الّذي أريد به الحجيّة غير معلوم.
و قد يقال في مقابل هذا الكلام: إنّ العدد الموجود فيما نحن فيه ليس هو أدنى مراتب التواتر الإجمالي، أي أنّ الأخبار الواردة في المقام بما لها من خصوصيات لو كانت أقلّ من هذا المقدار بكثير لكان يحصل العلم أيضا بصدق بعضها. فمثلا لو كانت هذه الأخبار بمقدار خمسين لكان يحصل القطع بصدق واحد منها، و لو فرضنا أن أقلّ التواتر الإجمالي هو خمسون مثلا، فهذا لا يعني أنّنا لا نقطع في ضمن المائة و الخمسين إلاّ بصدق ثلاثة، بل يحصل القطع بصدق مائة و واحد منها مثلا الّذي هو فوق حدّ التواتر، و ذلك لأنّ فرض كون الخمسين أقلّ حدّ التواتر يعني أنّ أكبر عدد يحتمل اجتماعهم على الكذب هو تسعة و أربعون، إذن فلو أخبر مائة و خمسون بشيء علمنا بصدق مائة و واحد منهم.
و قد يقال في مواجهة هذا البيان: إنّ استبعاد كذب خمسين من أصل خمسين من المخبرين أكبر من استبعاد كذب خمسين من أصل مائة و خمسين من المخبرين، لأنّ احتمال كذب خمسين من أصل خمسين من المخبرين لا يمتلك إلاّ صورة واحدة من كثير من الصور، بينما احتمال كذب خمسين من أصل مائة و خمسين من المخبرين