مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠
و إنّما هو من باب محركيّة نفس ذلك الغرض إلى إكرام الجميع، فكما أنّ ذاك الغرض يحرّكه نحو إكرام من يقطع بعالميته و هذا التحريك يكون بواسطة القطع، كذلك يحرّكه - لشدّة اهتمامه به - نحو إكرام من يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه و هذا التحريك يكون بواسطة ذاك الاحتمال. هذا في مثال الغرض التكويني.
و قس عليه الغرض التشريعي فإن تعلّق غرض المولى بإكرام عبده للعالم، و تردّد العالم لدى العبد بين جماعة، فقد يأمره المولى - لشدّة اهتمامه بغرضه - بإكرام الجميع، و هذا لا يعني توسعة دائرة الغرض، بل يعني توسعة دائرة المحركيّة، و إنّما الفرق أنّ الغرض هنا تشريعي و هناك تكويني، فكان التحرّك هناك إلى إكرام الجميع مباشرة، و هنا إلى تشريع وجوب الاحتياط و الأمر بإكرام الجميع. و لتوهّم وقوع التوسعة في دائرة الغرض منشئان:
الأول: - توهم أنّ إكرام الجهلاء أصبح مقدّمة لإكرام العالم الّذي وقع بينهم. و لكن نقول كما مضى: إنّ إكرام الجاهل لم يصبح مقدّمة لإكرام العالم، و إنّما أصبح مقدّمة لحصول العلم بإكرام العالم.
و الثاني: - أنّ توسعة دائرة الغرض مقدّمة لوصول المولى إلى غرضه من إكرام العالم، إذ بذلك يجب على العبد إكرام كلّ الجماعة فيحصل ضمنا إكرام العالم، و لو لا ذلك لم يتنجّز على العبد شيء فيترك الإكرام و بالتالي يخسر المولى غرضه.
و فيه: أنّ توسعة غرض المولى ليست اختياريّة للمولى حتى يوسّعها مقدّمة لحصول إكرام العالم، و إنّما الحبّ أمر قهريّ يحصل من ملاك و مصلحة يراها المحبّ في المتعلّق. و قد حققنا في ما مضى: أنّ حصول الحبّ بملاك و مصلحة يراها المحب في نفس الحبّ محال.
هذا مضافا إلى أنّ هذه التوسعة بلا موجب، فإنّه يكفي في تحرّك العبد