مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣
كشفها. فإذا تعدّدت النكتة الكاشفة، و كانت إحداهما منقّحة لموضوع الأخرى فقلنا لا محالة: إنّ هنا جعلين باعتبار وجود نكتتين اعتنوا بكلتيهما، و أحد الجعلين ينقّح موضوع الآخر. و ما نحن فيه من هذا القبيل. و لا فرق فيما ذكرناه بين فرض دعوى الجعل حقيقة من تنزيل، أو جعل للحكم المماثل، أو لنفس الحجّية و نحو ذلك، و فرض اعتبار الكاشف بمثل الاخبار عن شدّة اهتمام المولى بغرضه المكشوف بتلك النكتة الخاصة.
و بعد أن تلخّص أنّ موضوع الحجّية مركب من الظهور التصديقي و عدم العلم بالقرينة المنفصلة بقي الكلام في أنّ أيّا من درجتي الظهور التصديقي هي الموضوع للحجّية هل الظهور التصديقي للاستعمال أو الجدّي؟. يظهر من بعض كلمات المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) كما عرفت: أنّ للظهور التصديقي درجتين: الظهور فيما قال، و الظهور فيما أراد. و جعل عدم القرينة المتصلة مرحلة الظهور الأول، و عدم القرينة المنفصلة مرحلة الظهور الثاني، و جعل موضوع الحجّية هو المرتبة الأخيرة من الظهور [١].
و قد عرفت أنّ عدم القرينة المنفصلة ليس مرحلة للظهور، و أنّ هنا درجتين للظهور التصديقي بالتفصيل الّذي مضى منّا، و كلاهما في مرحلة عدم القرينة المتصلة.
و التحقيق أنّ كلتا الدرجتين موضوع للحجيّة فإنّه لا بد أن تجري أوّلا أصالة المطابقة بين المدلول التصوّري و المدلول الاستعمالي، و ينقّح بذلك موضوع أصل ثان و هو أصالة المطابقة بين المدلول الاستعمالي و المدلول الجدّي، فيثبت بذلك المراد الجدّي للمولى.
[١] مضى منّا ما نحتمله في ما هو مراد المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) قبل صفحات.