مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٤
بدليل يعملون به، كالاحتياط، أو الأخذ دائما بخلاف الظاهر، أو القرعة، أو غير ذلك، و لكان يصلنا هذا البديل و لو عن طريق الآحاد، فإنّه مهمّ في الغاية في تاريخ الفقه، و قد مضى تفصيل الكلام في هذا الأسلوب من إثبات السيرة المعاصرة لزمان المعصوم في بحث السيرة.
و تمسّك المتشرعة بظواهر كلمات الشارع هل هو سيرة لهم ناشئة في طول استفادة الحكم الشرعي كما يكون الأمر كذلك في غالب سير المتشرعة، أو أنه تطبيق للسيرة العقلائية مع الغفلة عن احتمال عدم الإمضاء؟. لا إشكال في أنّ عملهم ابتداء كان تطبيقا للسيرة العقلائية، و لكن من القريب جدا أن يكون عملهم في الزمان المتأخّر عن وعي و التفات و إثبات رضا الشارع بالاستيذان منه أو بعدم ردعه لعملهم في المرحلة الأولى مثلا، فإنّ المسائل الأصولية كانت منتشرة عندئذ و مبحوثة عند الناس و ملتفتا إليها عند الشيعة، فالظاهر أنّ الشيعة راجعوا الأئمة عليهم السلام في ذلك، أو على الأقل عملوا بالظواهر في طول عدم ردع الشارع عن السيرة قبل هذا فسيرتهم عقلائية ابتداء و متشرعية بقاء.
و هنا لا مجال للإشكال بأنّ هذه السيرة مردوعة من قبل الشارع بآيات النهي عن العمل بغير العلم، أو أدلّة البراءة، أو نحو ذلك لأنّنا نتكلم عن سيرة المتشرعة لا العقلائية و هي بنفسها في طول الحكم الشرعي، و نستكشف الحكم الشرعي منها من باب كشف المعلول عن علته، و نخصّص بذات الحكم أدلّة حرمة العمل بغير العلم، و أدلّة البراءة و نحوها بناء على شمولها لمحل الكلام [١].
[١] المقصود بتطبيق سيرة المتشرعة على المقام يمكن أن يكون أحد أمرين:
الأول: ما عرفته في المتن من دعوى سيرة المتشرعة بمعناها الخاصّ أعني السيرة النابعة و لو بقاء عن كونهم متشرعين.
و قد يؤيّد وجود سيرة للمتشرعة بالمعنى الخاصّ على العمل بالظهور في قبال سيرة العقلاء،