مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٠
الصدف المتكرّرة و وحدة مصبّ الخطأ أو مصبّ داعي الكذب، فتجمّع دواعي الكذب أو أسباب الخطأ على نقطة واحدة أبعد من انقسامها على نقاط متعدّدة، فمثلا لو صمّم آلاف من الناس الكذابين على اختلاق قصّة كاذبة، فاختلق كلّ واحد منهم قصّة غير قصّة الآخر لم تكن في ذلك غرابة.
أمّا لو اختلق كلّ واحد منهم عين قصّة الآخر صدفة، و من دون اطّلاع على ما اختلفه الآخر، لعدّ ذلك من أعجب الغرائب، لأنّ الناس مختلفون عادة في أفكارهم و ظروفهم و مصالحهم و الإيحاءات التي يجدونها في أنفسهم و ما إلى ذلك فاتّفاقهم رغم كلّ هذا على اختلاق قصّة واحدة على أساس توارد الخواطر على شيء واحد بعيد غاية البعد. و كلّما تقاربت الصدف في التماثل أكثر فأكثر كان المضعّفي الكيفي أقوى و أسرع تأثيرا في خلق العلم في النّفس.
و يمكن تقسيم الأخبار المتكثّرة بلحاظ المضعّف الكمّي و الكيفي إلى خمسة أقسام:
القسم الأول - أن لا توجد وحدة أو تقارب في المخبر به. كما لو نظرنا إلى كتاب معيّن ورد فيه عدد كبير من الأحاديث إلى حدّ لم نحتمل كذب الجميع رغم ورودها في أمور شتّى و لا توحّد و لا تقارب بين مضامينها.
و حصول العلم في هذا القسم أبطأ منه بكثير في الأقسام الآتية لعدم وجود المضعف الكيفي بشكل ملحوظ، و إن كان يوجد بالدّقّة المضعّف الكيفي بمقدار مّا و لو باعتبار وحدة زمان صدور تلك الأخبار أو اشتراكها في جامع مّا ككونها جميعا من روايات الأحكام، و نحو ذلك من الوحدات المناسبة لاستبعاد الكذب و الاشتباه. و لو لاحظنا مقدارا من الأخبار نسبتها إلى تمام العالم و خصوصيّاته مقاربة لنسبة أخبار هذا الكتاب إلى زمانه القصير و شعبته الخاصة بأن كانت كلّ شعبة من شعب أخبار العالم أقلّ بقليل من العدد المورث للقطع بعدم كذب الجميع، و لكن المجموع كان