مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣
موضوع بوضع خاص للكمال، و إنّما المقصود استفادة الكمال بمناسبة المعنى الأصلي للاّم. و نحن نقول: إنّ الظاهر الأنسب لمعناه الأصلي إنّما هو الكمال بحسب عالم الإثبات لا الثبوت.
فإنّ اللاّم هنا يتضمّن معنى العهد و ليس لام الجنس صرفا، و ليس هناك معهود معين، فينبغي أن يكون لعهد الجنس، و من هنا يستفيدون منه الكمال الثبوتي. لكن الظاهر الأنسب هو الكمال الإثباتي، فكأنّ العمري من شدّة وضوح كونه فردا لجنس الثقة يكون معهودا بنفس معهوديّة الجنس، و المعهوديّة مرتبطة بالظهور و الوضوح بحسب عالم الإثبات، لا الكمال بحسب عالم الثبوت.
و الحديث مطلق يشمل الرواية و الفتوى و قوله: «فاسمع له و أطع» ليس قرينة على الاختصاص بالفتوى فإنّه حتى لو حمل على الفتوى فليس المقصود إيجاب الإطاعة بالمعنى الحقيقي للكلمة، إذ ذلك لا يكون إلاّ في باب الحكم، أمّا الفتوى فهو أيضا إخبار عن الواقع كالرواية، إلاّ أنّه بالحدس و الاجتهاد و الاستظهار لا الحس، فالمقصود بإطاعته في الفتوى ليس في الحقيقة إلاّ إطاعته بلحاظ ذلك الواقع، و هو في الحقيقة إطاعة الواقع، و لا فرق في ذلك بين الرواية و الفتوى، و ليس المقصود إنكار شمول هذا الحديث للحكم، فإنّه بإطلاقه شامل له، و إنّما المقصود أنّه ناظر إلى غير الحكم أيضا يقينا، و كيف يمكن حمل مثل قوله: (من أعامل و عمّن آخذ و قول من أقبل) على خصوص الحكم؟.
و كذلك قوله: «ما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول» شاهد لما ذكرناه.
ثمّ الوثاقة و الأمانة في كلّ شيء بحسبه فالوثاقة في الرواية و الأمانة فيها هو كونه صادق اللّهجة، و في الفتوى هي كونه عارفا خبيرا بالأدلة و كيفية الاستنباط و الاستظهار و بلحن الكتاب و السنّة، و في أصول الدين معرفته