مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١
ثم استظهر هو - قدّس سرّه - من هذه الاحتمالات الثلاثة الاحتمال الأول، و لذا قال بتماميّة المفهوم في الآية الشريفة.
و هذا خير ما أفيد في المقام في حلّ الخصومة بين الشيخ الأعظم و صاحب الكفاية - قدّس سرّهما -، حيث إنّ الشيخ الأعظم أنكر مفهوم الشرط في المقام باعتبار أنّ القضية هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع، و كأنّه كان نظره إلى الشقّ الثاني، و صاحب الكفاية صار بصدد حلّ المطلب و تصحيح المفهوم بناء على ثبوت مفهوم الشرط، و كان نظره إلى الشقّ الثالث، و المحقّق العراقي - قدّس سرّه - أوضح بهذا التحقيق أنّ أمر الآية ليس منحصرا في الشقّ الثاني المتمحّض في السالبة بانتفاء الموضوع، أو الشقّ الثالث المتمحّض في السالبة بانتفاء المحمول، بل نلتزم بالشقّ الأوّل، و يكون السلب المنتزع من هذا التعليق سلبا مزدوجا ينحلّ إلى السلب بانتفاء الموضوع و السلب بانتفاء المحمول. فبلحاظ الأوّل يخرج عن باب المفاهيم، و بلحاظ الثاني يدخل في باب المفاهيم. فيتمّ عندئذ الاستدلال بالآية الكريمة.
و التحقيق: أنّ هذا الكلام لا يرجع إلى محصّل بحسب الصناعة، إذ هو خلط بين موضوع القضيّة الشرطيّة، و موضوع الحكم و هو الجزاء. توضيح ذلك:
أنّ الّذي يجب انحفاظه في كلتا الحالتين، أي حال وجود الشرط و انتفائه كي لا يكون النفي من باب السالبة بانتفاء الموضوع إنّما هو موضوع الحكم لا موضوع القضيّة. و مقصودنا بموضوع الحكم و هو الجزاء ما تعلّقت به مادّة الجزاء في المرتبة السابقة على التقييد بالشرط. و مقصودنا بموضوع القضيّة الشرطيّة هو ما في جملة الشرط ممّا هو خارج عن دائرة الفرض و التقدير الشرطي. فصحيح أنّ موضوع القضية - و لو فرضت حمليّة - يكون غالبا مقدّر الوجود و بنحو القضية الحقيقية، و لكن التقدير قد يكون مستترا