مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٣
الصغرى، أو بعده إلى فترة، كزمان المفيد و الطوسي ممّن يعبّر عنهم (بقدماء الأصحاب) قد أجمعوا على رأي واحد و لم نجد لهم مدركا فعندئذ يقال: إنّه ليس من المحتمل إفتاء هؤلاء بلا مدرك، فإذا لم يكن من المحتمل غفلة هؤلاء عن أنّ هذا الرّأي لا يكون موافقا للقاعدة كي لا يحتاج إلى مدرك خاص فعندئذ يحصل الجزم بوجود مدرك لم يصلنا، و هذا المدرك إن كان هو دليلا لفظيا لدوّنوه حتما في مقام الاستدلال أو في مقام جمع الأحاديث. إذن، فالمدرك ليس هو دليلا لفظيا من هذا القبيل بل هو ارتكاز عامّ في الطبقة التي كانت فوقهم من أصحاب الأئمّة - عليهم السلام -، و هذا الارتكاز يكشف بصورة إجمالية عن جامع السنّة، أعني قول المعصوم و فعله و تقريره.
و الارتكاز المذكور شيء قريب من الحسّ لو لم يكن حسيّا. و الخطأ فيه غير محتمل عادة [١]، فيحصل بذلك القطع بالحكم الشرعي لكن ضمن شروط و تحفظات يجب أخذها بعين الاعتبار.
و هناك إشكالات قد تتّجه إلى حجّية الإجماع نذكر منها ما يلي:
الإشكال الأول - أنّ فقهاء عصر الغيبة كانوا محرومين من مصاحبة الإمام فليس إجماعهم كاشفا عن رأي المعصوم.
و الجواب: أنّنا نمتلك وسيطا بين إجماع الفقهاء الأقدمين و رأي المعصوم و هو الارتكاز لدى الرّواة و الأصحاب من المعاصرين للأئمّة - عليهم السلام - بالبيان الّذي مضى.
الإشكال الثاني - ما ذكره المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - من أنّ غاية ما يمكن أن يقال في تقريب حجّية الإجماع أنّه من الغريب افتراض إفتائهم
[١] يحتمل أن يكون المقصود بذلك أنّ الارتكاز قائم على أساس الحس، كما يحتمل أن يكون المقصود به أنّ الإجماع قائم على أساس الإحساس بالارتكاز، و كلاهما صحيح.