مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٥
من عدم إيجاب الحذر فيرفع المولى يده عن سدّه و لا يزاحم سدّ باب العدم الناشئ من عدم إيجاب الإنذار، إذ المكلف مع فرض سماع الإنذار و عدم وجوب الحذر عليه ما لم يحصل له العلم يكون بعد في سعة فلا وجه لرفع اليد عن سدّ هذا الباب من العدم، و فائدته تظهر فيما لو اتّفق صدفة انسداد الباب الآخر بحصول العلم، و قد جعل الحكم بوجوب الإنذار شاملا لفرض عدم حصول العلم من الإنذار حفاظا على غرضه في صورة اشتباه المكلّف بالبيان الماضي في جوابنا على الوجه الثاني.
و خلاصة الكلام في المقام: أنّ روح وجود ذي الغاية دون الغاية عبارة عن أنّ الغاية لها اقتضاء الوجوب، و أنّ هذا الاقتضاء أثّر في سدّ باب عدمها الناشئ من عدم وجوب ذيها، و لكنه لم يؤثر في سدّ باب العدم الناشئ من عدم وجوبها لمزاحمة هذا السدّ بملاك آخر، و هذا أمر محتمل فيبطل به الاستدلال.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه الثالث لو تمّ، فإنّما يتمّ بناء على كون المراد بالحذر الحذر من المخالفة، إذ لو كان المراد به الحذر من العقاب لدلّ على ثبوت العقاب في المرتبة السابقة على الإنذار. إذن فلا يدلّ ذلك على منجزيّة الإنذار لأنّها ثابتة قبله، و الوجه الأوّل يكون بعكس هذا الوجه، أي إنّما يتمّ لو كان المراد بالحذر الحذر من العقاب، كي يصح ما يقال: من أنّ مطلوبية الحذر تساوق وجوبه، و أنّه لا معنى لاستحباب الحذر، أمّا لو كان المراد به الحذر من مخالفة الواقع و تفويت غرض المولى، فمن المعقول فرض كونه استحبابيا.
و تفصيل الكلام في محتملات الحذر في الآية، و مدى تأثيرها على الاستدلال بالآية على حجّية الخبر ما يلي:
أنّ التحذّر المذكور في الآية الشريفة تارة يفرض ظهوره في التحذّر عن العقاب، و أخرى يفرض ظهوره في التحذّر عن مخالفة الواقع و