مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٩
و أمّا إذا كانا إلزاميين فلا تظهر ثمرة بين القولين بحسب المنطوق، فإنّه على أيّ حال يكون المدلول المطابقي منجزا إمّا بلحاظ حجّيّة الخبر، أو بلحاظ الأصل الإلزاميّ. و أمّا لازمه فإن كان إلزاميّا فلا بدّ من الأخذ به حتى على فرض عدم الحجّيّة، و إن فرض الأصل الجاري بالنسبة له نافيا فإنّه توأما مع ملزومه طرف للعلم الإجمالي الأول فينجّز به لا محالة فلا ثمرة بلحاظه بين القولين. و إن كان ترخيصيا فإن كان الأصل الجاري بالنسبة لمورده أيضا ترخيصيا فلا ثمرة أيضا بين القولين، فإنّه على الحجّيّة نأخذ به و على عدم الحجّيّة و إن كنّا لا نأخذ به بالرغم من طرفيته للعلم الأول، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجز الترخيصيات، لكنّنا نأخذ بما يطابقه من الأصل. و إن كان الأصل إلزاميا ظهرت الثمرة، لأنّه بناء على الحجيّة نأخذ بالترخيص، أمّا بناء على عدم الحجّيّة فالعلم الإجمالي لا يؤثّر بالنسبة للطرف الترخيصي و لا يسقط أصله عن الحجّيّة. إذن فما دام الخبر غير حجّة لا بدّ من الأخذ بالأصل على تفصيل يأتي.
هذا تمام الكلام في الخبر الموافق للأصل.
و أمّا الخبر المخالف للأصل الفوقاني فله ثلاث صور، فإنّه إمّا أن يكون إلزاميا و الأصل الفوقاني ترخيصي، أو العكس، أو أنّهما إلزاميان متخالفان:
أمّا الصورة الأولى - و هي فرض كون الخبر إلزاميا و الأصل ترخيصيا، فتحقيق الحال فيها أنّ هذا الخبر طرف للعلم الإجمالي الأول و هو علم بالإلزام، فإن فرض وجود الأصل النافي في تمام أطراف ذلك العلم الإجمالي تساقطت الأصول، و كان مفاد هذا الخبر منجزا بالعلم الإجمالي، و إلاّ فعلى ما هو الحقّ من صحّة جريان الأصل النافي المختص ببعض أطراف العلم الإجمالي لا يكون العلم الإجمالي منجّزا لمفاد هذا الخبر، و يختص تنجيزه بالموارد التي لا يوجد فيها أصل ناف. و كأنّ صاحب الدليل العقلي