مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٠
و منها - التمسك بآيات النهي عن العمل بغير العلم، كقوله تعالى لا تقف ما ليس لك به علم.
و أورد على هذا الوجه المحقّق النائيني (رحمه اللَّه) بأنّ احتمال حجّية الظّن يعني احتمال جعله علما، فالتمسك بما يمنع عن العمل بغير العلم تمسك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة [١] لعدم إحراز عنوان عدم العلم.
و يرد عليه: أنّ مفاد آيات النهي عن العمل بغير العلم ليس هو النهي التكليفي كالنهي عن إسناد ما لم يعلم أنّه من الشارع إليه، كي يقال بحكومة دليل الحجّية عليه، و إنّما مفادها هو النهي الإرشادي إلى عدم الحجّية فهي في عرض دليل الحجّية متكفلة لبيان عدم جعل غير العلم علما، فلا معنى
- ليس تأمينا و لا قيمة له. و إن قصد الثاني قلنا: إنّ الحكم الظاهري بما هو حكم ظاهري غير قابل للتنجيز حتى يصح التعذير عنه. هذا إذا كان الحكم الّذي دلّ عليه ذاك الدليل المشكوك حجّيته هو الإلزام كوجوب صلاة الليل، و كان المحكم لو لا حجّية ذاك الدليل هو التعذير. أمّا لو كان الحكم الّذي دلّ عليه ذاك الدليل هو الترخيص و كان المحكم لو لا حجّية ذاك الدليل هو التنجيز فأيضا استصحاب عدم حجّية ذاك الدليل لا معنى له، إذ هل يقصد بذلك تنجيز الواقع أو يقصد به تنجيز الحكم الظاهري بقطع النّظر عن الواقع؟. فإن قصد الأول: قلنا: إنّ نفي حجّية ما دلّ على الترخيص ليس نفيا لواقع الترخيص كي ينتج التنجيز.
و إن قصد الثاني قلنا: إنّ الحكم الظاهري بما هو حكم ظاهري غير قابل للتنجيز. و يأتي عين الكلام حرفا بحرف في مورد النقض، أعني حجّية أمارة نفت حجّية القياس مثلا فتصبح حجّية هذه الأمارة مع كون الأصل في القياس هو عدم الحجّية مما لا معنى لها. نعم نستثني من ذلك ما إذا كانت الوظيفة لو لا حجّية هذه الأمارة هي حجّية القياس، كما لو كان لدينا دليل يدلّ على حجّية القياس و كانت هذه الأمارة الدالة على عدم حجيّة معارضة لذاك الدليل أو مقدّمة عليه فيترتّب على هذه الأمارة تنجيز الواقع بسدّها للباب الوحيد الّذي ينفي الواقع، أو التعذير عن الواقع بسدّها للباب الوحيد الّذي يثبت الواقع، و هو ذاك الدليل الّذي دلّ على حجّية القياس، و لعلّ هذا هو مراد أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) من ظهور الثمرة عند فرض وجود معارض يدلّ على الحجّية و إن كانت العبارة قاصرة.
>[١] بناء على عدم رجوع الحكومة في روحها إلى التخصيص و إلاّ فالشك في تخصيص زائد.