مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠
و أحسن من جمع الكلام في المقام هو المحقّق العراقي رحمه اللّه، فنقتصر هنا على ذكر كلامه مع التعليق عليه، ثم بيان ما هو مقتضى التحقيق في المقام فنقول:
قد أفاد المحقّق العراقي - قدّس سرّه - في المقام: أنّ موضوع وجوب التبيّن و هو النبأ يتصوّر وقوعه موضوعا على أنحاء ثلاثة:
الأول - أن يكون الموضوع هو ذات النبأ، و تمام المعاني الأخرى الحاصلة من قوله: (إن جاءكم فاسق بنبإ) تكون مندرجة في الشرط لا في الموضوع، فكأنّ الآية قالت: النبأ إن جاء الفاسق به فتبيّنوا، و مفهومه انتفاء وجوب التبيّن عند انتفاء مجيء الفاسق بالنبإ. و لانتفاء مجيء الفاسق بالنبإ حالتان: حالة انعدام النبأ بقول مطلق، و حالة مجيئه من ناحية العادل، و انتفاء الجزاء في الحالة الأولى يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، و في الحالة الثانية يكون بنحو السالبة بانتفاء المحمول، فالمفهوم بحسب الحقيقة يكون منحلاّ إلى جانبين، جانب منه يكون من السالبة بانتفاء الموضوع فيخرج عن باب الدلالة اللّفظية، و جانب منه يكون من باب السالبة بانتفاء المحمول، فيتمّ المفهوم باعتبار هذا الجانب.
الثاني - أن يكون الموضوع نبأ الفاسق لا ذات النبأ على الإطلاق، فكأنّه قال: نبأ الفاسق إن جاءكم فتبيّنوا، و عليه ينحصر انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط بالسالبة بانتفاء الموضوع، إذ لو لم يجئنا نبأ الفاسق لم يكن نبأ الفاسق الّذي هو الموضوع موجودا حتى يجب التبيّن عنه أو لا يجب.
الثالث - أن يكون الموضوع النبأ المجيء به، و يبقى الفسق في الشرط فكأنّه قال: النبأ الّذي جيء به إن كان الجائي به فاسقا فتبيّنوا. و عندئذ يتمحّض المفهوم في السالبة بانتفاء المحمول بعكس الثاني، فإنّ النبأ الّذي فرض أنّه جيء به إن لم يكن الجائي به فاسقا كان ذلك مساوقا لمجيء العادل به، لأنّ كون النبأ مجيئا به مفروغ عنه.