مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٠
حال البراءة التي فرغ الانسدادي عن عدم جواز إجرائها لمحذور منجزية العلم الإجمالي و غيرها حيث أوجبت تلك المحاذير تساقط الأصول المؤمنة.
و أمّا الاستصحاب المثبت فيقع الكلام فيه من ناحيتين:
الأولى في أنّه هل هناك مقتض للتمسّك بالاستصحاب بحسب مقام الإثبات أو لا؟ و الظاهر أنّه ليس هناك مقتض للاستصحاب أصلا فإنّ دليله إنّما هو ظاهر أخبار آحاد، و المفروض عدم حجّية ذلك، و إلاّ لم يكن انسداد فكيف يمكن فرض الاستصحاب مرجعا لدى الانسداد؟.
الثانية - أنّه بعد فرض وجود المقتضي للاستصحاب كما لو كان دليل الاستصحاب دليلا قطعيا هل هناك مانع عن التمسّك بالاستصحاب في المقام أو لا؟ و المانع المتصوّر في المقام إمّا ثبوتي أو إثباتي.
أمّا المانع الثبوتي فهو مخالفته للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، حيث إنّ الانسدادي لمّا لم تتمّ عنده أمارة معتبرة يثبت بها في كثير من الموارد انتقاض الحالة السابقة كثرت عليه موارد الاستصحاب، فلو لوحظت مجموع تلك الموارد حصل العلم الإجمالي بالانتقاض في بعضها فإجراؤه في تمام تلك الموارد خلاف العلم الإجمالي، و في بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح.
و هذا المحذور غير صحيح كبرويا لما سنحققه - إن شاء اللّه - في محلّه من أنّ الأصول - سواء الاستصحاب و غيره - إنّما لا يمكن إجراؤها في أطراف العلم الإجمالي إذا لزم من ذلك المخالفة العملية القطعية لا مطلقا و لا يلزم من الأصول المثبتة للتكليف ذلك، فإنّها دائما في صالح المولى لا العبد.
على أنّه لو سلمنا هذا المحذور كبرويا ففي المقام في غير باب المعاملات ننكر العلم الإجمالي بالخلاف، لأنّ الشبهات الحكمية التي يكون الشكّ فيها في البقاء في غير المعاملات كالشك في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال التغيّر، و حرمة دخول الحائض في المسجد بعد النقاء و قبل الغسل، و وجوب