مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٥
أقول: دعوى مثل هذا العلم الإجمالي تحتاج إلى حساب دقيق في الفقه لتصفية مقدار ما عندنا من العمومات و المطلقات الثابتة بالدليل القطعي، و ما في قبالها من أخبار آحاد مخصّصة و مقيّدة، و مدى كثرتها، لكي نرى هل يتقوّى عندنا احتمال التخصيص حتى يصل إلى درجة العلم أو لا؟.
و في أكبر الظنّ: أنّ مثل هذا العلم الإجمالي غير موجود، فإنّنا لو أفرزنا العمومات و المطلقات الترخيصية الثابتة بالدليل القطعي لم يكن لنا علم بتخصيصها بأكثر من المخصّصات المعلومة تفصيلا بالإجماع و نحوه من الأدلّة القطعيّة، أو بأخبار الآحاد المتراكمة التي يحصل منها الظنّ الاطمئناني، فإنّنا و إن كنّا نعلم إجمالا بورود مخصصات أو مقيّدات من الأئمّة - عليهم السّلام - أزيد من المقدار المعلوم بالتفصيل لكن لا نعلم كون بعض تلك المخصّصات و المقيّدات غير المعلومة بالتفصيل مخصّصا و مقيّدا للعمومات و الإطلاقات القطعيّة، فلعلّها جميعا مخصصة و مقيّدة لما لم يصلنا بنحو القطع، فأصالة العموم و الإطلاق في القطعيّات سليمة عن المعارض، إذ لا تجري أصالة العموم و الإطلاق في غير القطعيّات المفروض عدم ثبوت حجيّتها كي يقع التعارض بينهما.
و لو سلّمنا القطع بوجود تخصيص زائد للعمومات و الإطلاقات القطعيّة فهذه التخصيصات الأخرى غالبا لها علوم إجماليّة صغيرة، و ينحصر تأثيرها في دائرة تلك العلوم الإجمالية الصغيرة، فمثلا في قوله تعالى: أحلّ اللَّه البيع نعلم ببعض المخصّصات القطعيّة، و هو ما دلّ على أن لا يكون البائع مكرها، و توجد بعض المخصّصات الظنيّة كشرط البلوغ، أو مالية العين مثلا، فلو ظنّنا بشرط البلوغ. و بطلان بيع الصبي ظنا معتدّا به إما باعتبار ورود رواية على ذلك، أو باعتبار فرض الشهرة، أو الإجماع، أو نحو ذلك، و ظنّنا أيضا بشرط الماليّة و بطلان بيع ما لا توجد له ماليّة، و هكذا جمعنا ثلاثة أو أربعة من مثل هذه الموارد، فعندئذ يحصل الاطمئنان بوجود