مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٥
لأنّ الإمضاء إنّما يحصل العلم به بواسطة العلم بمعلوله، و معلوله إنّما هو العدم الناشئ منه لا العدم الناشئ من العلم به.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه أنّه لا دور في جانب المخصصيّة، و إن الصحيح هو أنّ السيرة ليست مخصّصة للآيات بعد تسليم صلاحيتها للردع.
هذا تمام الكلام في توضيح عدم الدور في جانب التخصيص.
و أمّا في جانب الرادعيّة: فتوضيح ذلك أنّ توقّف عدم حجّية السيرة (و هي روح مخصّصيتها) على رادعية الآيات و إن كان صحيحا، لكن رادعيّة الآيات ليست موقوفة على عدم حجيّة السيرة و مخصصيتها. بيانه: أنّ روح رادعيّة الآيات و جوهرها عبارة عن حجيّة ظهورها في النهي عن العمل بخبر الثقة [١]، و هذه الحجيّة إنّما تتوقّف على ثبوت أصل الظهور و عدم ثبوت كذبه، و لا تتوقّف على شيء آخر كما هو الحال في كلّ ظهور من قبل المولى فإنّه يكفي في حجّيته مضافا إلى أصل تحقّق الموضوع و الظهور عدم ثبوت كذبه.
و يقع الكلام في أنّ عدم ثبوت الكذب المشروط به حجّية الظهور عبارة عن عدم ثبوت الكذب على تقدير الحجيّة، أو أنّ هذا لا يكفي بل يشترط عدم ثبوت الكذب حتى بقطع النّظر عن الحجيّة؟.
فإن قلنا بالأول فهذا متحقّق في المقام. و ليس المقصود من عدم ثبوت الكذب على تقدير الحجيّة عدم الثبوت الفعلي الناشئ من الحجّية (كي يلزم الدور لتوقّف الحجيّة عليه، و توقّفه على الحجيّة)، بل المقصود منه قضية شرطيّة و هي أنّه لو كان هذا الظهور حجّة لما كنّا نعلم بكذبه، و هذه القضية الشرطية صادقة في المقام، إذ لا شكّ في أنّ ظهور الآيات على تقدير حجّيته و عدم تخصيصها بالسيرة لا يعلم بكذبه، و لا يتوقّف صدق القضية الشرطية على صدق
[١] بعد تسليم أنّ الرادع هو الظهور الحجّة أمّا لو فرض أنّ الظهور و لو لم يكن حجّة كاف في الردع فعدم الدور هنا واضح كما كان واضحا - بناء عليه - في جانب التخصيص أيضا.