مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٧
شرائط الحكومة:
و أمّا الحكومة - فتبتني أيضا على شروط ثلاثة:
الشرط الأول - أن نسلّم أنّ البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان يختلف عند الانسداد منه عند الانفتاح، فهو عند الانفتاح و إن كان عبارة عن العلم لكنّه عند الانسداد عبارة عن الظنّ، و ذلك بأحد تقريبين:
التقريب الأول - أن يقال: إنّ مقتضى العبودية و المولوية بحسب العقل العملي أن يثبت بالفعل حقّ الطاعة على العبد فإذا كان باب العلم مفتوحا تمثل ذلك في التكاليف المعلومة، و إذا لم يكن باب العلم مفتوحا فلا بدّ من تمثله في المظنونات.
التقريب الثاني - أن يقال: إنّه إذا قامت أمارة تفيد الظن بحكم إلزامي من قبل المولى فاحتمال الخلاف إنّما يكون معذّرا في حال يترقّب زوال احتمال الخلاف، و أمّا في حال لا يترقّب زواله في جلّ الموارد فلا يراه العقل العملي معذّرا.
و لا يخفى أنّه إنّما تظهر ثمرة للحكومة إن قلنا بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا أكثر من التنجيز التخييري و إلاّ فلا ثمرة فيها لتنجيز المظنونات بالعلم الإجمالي، بل بناء على تنجيزها به لا يبقى موضوع للتقريب الأول لأنّه في التقريب الأول إنّما نستنتج منجّزيّة الظن من أنّه بدونها لا يتمثل حقّ المولوية بالنحو الّذي ينبغي في عمل الإنسان، و الاقتصار على الموهومات ليس أداء لحقّ المولوية لكن بناء على تنجيز المظنونات بالعلم قد تمثل هذا الحقّ في المظنونات بقطع النّظر عن منجزية الظن فانتفي موضوع هذا التقريب لمنجزيته.
الشرط الثاني - أن تتساقط الأصول المؤمنة الشرعية في الأطراف حتى تصل النوبة إلى حكم العقل بمنجّزية الظن فإنّه معلّق على عدم ترخيص