مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٥
في جانب خبر الثقة المعارض للشهرة ترجع على النسبة المئوية في الصدق في جانب الشهرة المعارضة له.
و الصحيح مع ذلك هو حجيّة خبر الثقة و إن عارضته أمارة أخرى غير حجّة فانتفي كشفه في مورده، فإنّه ليس في ذلك محذور ثبوتي و لا إثباتي.
أمّا المحذور الثبوتي فيكفي في دفعه التقريب السابق. و أمّا المحذور الإثباتي، و هو أخذ الكشف في دليل الحجّية، فندفعه بتقريب جديد [١]. و توضيحه: أنّ خبر الثقة في نفسه كاشف باعتبارين:
الأول - كشفه باعتبار مورده الخاصّ، و هذا الكشف تنتفي فعليّته بالتعارض مع أمارة أخرى مثله في درجة الظنّ، بل في الحقيقة أنّ تعبيرنا بأنّ هذا الخبر يقتضي الكشف و لكن لم يصل اقتضاؤه إلى مرحلة الفعلية لوجود المانع مسامحة في الكلام، و الواقع أنّه بهذه المعارضة ينتفي أصل المقتضي للكشف، إذ الكشف في الأمارات الظنيّة قائم على أساس حساب الاحتمالات المرتكز على أساس العلم الإجمالي، و الوجه في حصول الكشف الظنّي هو ثبوت المنكشف على تقدير أكثر أطراف العلم الإجمالي، كما لو فرضنا أنّ دواعي الصدق في الثقة ثلاثة، و داعي الكذب واحد، فإذا أخبرنا بخبر علمنا إجمالا بتحقّق أحد الدواعي الأربعة، و العلم الإجمالي ينقسم على أطرافه بالتساوي، فيحصل الظنّ بالصدق بقدر ثلاثة أرباع اليقين، و لنفرض أنّ الأمارة التي عارضت خبر الثقة و هي الشهرة مثلا توجد أسباب ثلاثة لموافقتها للواقع، و سبب واحد لمخالفتها، فإذا دلّ الخبر على شيء، و دلّت الشهرة على نقيضه كان لنا علمان إجماليان أحدهما في جانب الخبر، و الآخر في جانب الشهرة، و هما يتفاعلان في علم إجماليّ
[١] و هذا التقريب بناء على تماميّته يدفع الإشكال الثبوتي أيضا الّذي كفى في دفعه التقريب الأول.