مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٤
بإتيان الفاسق بنبإ، فيعود الإشكال، و هو أنّه يلزم من ذلك أنّ ورود نبأ من قبل الفاسق يوجب التبيّن عن كلّ نبأ حتى أنباء العدول، و هذا غير محتمل، فلا بدّ أن يفترض أنّ موضوع وجوب التبيّن هو نبأ الفاسق، و معه يكون المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع.
و أمّا الإشكال فجوابه يكون بانحلال القضية، و بما أنّ هذه الآية في نفسها ليس لها مفهوم بحسب الواقع فمن المستحسن أن ننقل هذه المغالطة إلى مثال آخر كي يتّضح الجواب عنها. فلنفرض أنّ الآية كانت هكذا:
(النبأ إن جاء به الفاسق فتبيّنوا) و معناه أنّ طبيعي النبأ إن جاء به الفاسق فتبيّنوا عنه، فيقال: إنّه يلزم من ذلك وجوب التبيّن عن نبأ العادل أيضا بواسطة ثبوت نبأ الفاسق، و هذه مغالطة نشأت من تخيّل سريان الحكم بذاته إلى تمام الأفراد، مع أنّه إنّما يسري الحكم إلى تمام الأفراد لا بما هو، بل بوصف كونه معلّقا. و بتعبير آخر: أنّ أصل القضية بما هي قضية تنحلّ لا أنّ جزء منها ينحلّ. و بكلمة أخرى: أنّ الانحلال ثابت للمعلّق، و المعلّق عليه، و التعليق معا فقولنا: (النبأ إن جاءكم به فاسق فتبيّنوا عنه) يكون عرفا في قوّة أن يقال هذا النبأ إن جاءكم به فاسق فتبيّنوا عنه، و ذاك النبأ إن جاءكم به فاسق فتبيّنوا عنه، و ذلك النبأ إن جاءكم به فاسق فتبيّنوا عنه، و هكذا تنحلّ هذه القضية الواحدة إلى قضايا متعدّدة كلّ واحدة منها مشتملة على المعلّق، و المعلّق عليه، و التعليق، و لو لا هذا لسرى هذا الإشكال إلى تمام موارد المفهوم، إذ يأتي تقريبه في كلّ قضيّة شرطيّة ذات مفهوم [١].
[١] بشرط أن يكون الموضوع الّذي يبحث عن تحصّصه و عدمه كلّيّا، كما في المقام لا جزئيا حقيقيا، فلا مجال لهذا الإشكال حينما يكون الموضوع جزئيا حقيقيا، كما في (إن جاءك زيد فأكرمه)، و بشرط أن يكون موضوع الجزاء عائدا إلى نفس ذاك الموضوع الموجود في الشرط، فلا مجال لهذا الإشكال في مثل (إن رزقت ولدا فتصدّق على الفقراء).