مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٧
السلام - كان للكلمة ظهور في الرّأي بالمعنى الاصطلاحي أي الأخذ الحدسيات و التخمينات كالقياس و الاستحسان و نحو ذلك، و كان هذا الاحتمال ناشئا من العلم بظرف معيّن هو ظرف هذا الاحتمال، فنحتمل أنّ شيوع هذا الاصطلاح و تداوله بين الألسن بلغ إلى درجة كسب هذه الكلمة ظهورا عامّا في هذا المعنى، ففي مثل هذا الفرض لا حجّية لأصالة عدم التغير.
٤ - الصناعة:
الطريق الرابع لإثبات الظهور هو الصناعة بمعنى التأمل البرهاني الفنّي، في مقابل التبادر الّذي هو الطريق الأول الّذي ليس مستبطنا للتأمل و محتويا على الفنّ و البرهان، بل هو حالة وجدانية تخلق في النّفس، و هي حالة انسباق المعنى من اللفظ بلا حاجة إلى التعمّق.
و التأمل الفنّيّ البرهاني تارة يعمل في إثبات كبرى حجّية الظهور نفيا أو إثباتا و توسعة و تضييقا، و أخرى يعمل لإحراز الظهور و هذا هو محلّ الكلام. أمّا الكلام في الأول فهو مربوط بالمقام الأول و قد اتضح بما بيّناه في المقام الأوّل أنّ للصناعة دخلا في تحقيق توسعة دائرة الحجّية و تضييق دائرتها، و حجّية الظواهر عمدة دليلها - كما مرّ بنا - هي السيرة العقلائية.
فنقول في فرض كون دليلنا على حجّية الظهور السيرة العقلائية: إنّه إن لم نعلم وجه السيرة و نكتتها فمتى ما شككنا في سعة دائرة الحجّية و ضيقها و أنّها هل تختصّ بخصوص من قصد إفهامه مثلا أو لا؟، و هل تختص بموارد الشكّ في القرينة أو تعمّ موارد الشكّ في قرينيّة الموجود؟، و نحو ذلك، لم يكن لنا طريق لمعرفة الحال إلاّ الرجوع إلى السيرة العقلائية بحسب الخارج.
و قد يقع الخلاف في تشخيصها فواحد يدّعي الوجدان على ثبوت السيرة