مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧
الجعل لغو و فضول من الكلام [١].
الثاني - إنّ كل عاقل من العقلاء لو سألته عن حال عبد طبّق تمام أعماله على طبق ظواهر كلام مولاه لأجاب بأنّه نعم العبد، و أنّه مخلص لمولاه، و ليس مقصّرا بشأن مولاه.
و هذا الوجه إن قصد به أنّ كل عاقل يمدح هذا العبد و يحكم بعدم تقصيره بغض النّظر عن أنّه هل جعل مولاه حجيّة للظهور في حقّه أو لا.
فهذا في الحقيقة يرجع:
إمّا إلى حكم العقلاء بالحجيّة الذاتيّة للظهور، و هذا خلاف فرضهم فالمدّعى لهم قيام السيرة العقلائية على الحجيّة التعبّديّة للظهور، و لهذا يبحثون عن أنّ العقلاء هل جعلوا للظهور الطريقيّة، أو التنزيل، أو غير ذلك.
أو إل ى أنّ كل عاقل بنفسه يجعل ظهور كلام أيّ مولى من الموالي حجّة على عبده فيمدح ذاك العبد بعمله بظاهر كلام مولاه و يثني عليه. و هذا كما ترى فضول من الكلام، فإنّ جعل الحجيّة على العبد و عدمه إنّما هو من وظيفة مولى ذاك العبد، فإن شاء جعله حجّة له، و إن لم يشأ لم يجعله حجّة له، و لا أثر لجعل شخص آخر ظاهر كلام مولى حجّة على عبده، و هو لغو صرف.
و إن قصد به أنّ كل عاقل من العقلاء لو تقمّص قميص المولويّة لجعل ظاهر كلامه حجّة لعبده. فهذا كلام صحيح لا إشكال فيه [٢].
[١] نعم يمكن تتميم هذا الوجه بإضافة نكتة سيأتي بيانها من قبل أستاذنا الشهيد (رحمه اللَّه) بعد شرح كيفيّة إثبات إمضاء الشارع للسيرة العقلائية في المقام.
[٢] و هنا معنى آخر يمكن أن يقصد في المقام و هو أنّ العقلاء حينما يجعلون مولوية عقلائية لأحد على أحد يجعلون مولويّته في دائرة ظواهر كلامه، و لا يعطونه مولويّة أوسع بحيث تقتضي احتياط العبد حتى بلحاظ الاحتمالات المخالفة للظهور. و هذا المعنى أيضا صحيح لا إشكال فيه.