مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٠
لإثبات المقصود لأنّه لم يكن ممّا يكثر الابتلاء به كي تلزم كثرة السؤال و الجواب.
الشرط الثالث - أن لا يكون العمل على خلاف ما قصد إثباته موافقا لطبع المجتمع وقتئذ و لو طبعا مكتسبا من ناحية العادة، فمثلا لا يمكن إثبات طهارة أبوال الدواب الثلاث المأكول لحمها بهذا الطريق. إذ نحتمل أنّ مقتضى الطبع كان هو الاجتناب عنه، و لو اكتسابا من العادة الناشئة من قول العامّة الذين هم الكثرة الكاثرة في ذلك اليوم بالنجاسة مثلا، فإذا كان ذلك وفق الطبع لم تلزم كثرة السؤال عن النجاسة و الجواب.
الشرط الرابع - أن لا يكون خلاف ما قصد إثباته ممّا أفتى به كثير من فقهائنا القدامي، أو دلّت عليه روايات عديدة. و إلاّ - كما هو الحال في وجوب السورة في الصلاة - احتملنا أنّ هذا نتيجة كثرة السؤال و الجواب فلا يصح إعمال هذا الطريق لنفي وجوب السورة (مضافا إلى إمكان دعوى انتفاء الشرط الثالث أيضا بالنسبة لهذا المثال ).
و كل هذه الشرائط مجتمعة في مسألة المسح في الوضوء بتمام الكف على ظهر القدم فننفي وجوب ذلك بقيام السيرة على عدم الالتزام به إذ يقال:
لو لا قيام السيرة على عدم الالتزام به لكان يكثر السؤال عن وجوبه و يكثر الجواب و كان يصلنا ذلك في عدّة روايات. و هذا حكم فردي مبتلى به من قبل تمام الأفراد دائما، و يكون الالتزام بالمسح بتمام الكف على خلاف مقتضى الطبع، و لم يفت أحد من الفقهاء بوجوبه، و لم ترد أخبار عديدة دالّة على وجوبه و إن فرض ورود حديث واحد بذلك فهو لا يضرّنا.
و هل يشترط أيضا عدم ورود روايات عديدة على طبق ما نريد إثباته بالسيرة بأن يكون ورود روايات عديدة على عدم وجوب المسح بتمام الكف مثلا مضرا بالاستدلال بالسيرة بالطريق الّذي بيناه، أو لا؟ التحقيق في ذلك أنّه تارة نريد الاستدلال بالسيرة محضا كما كان