مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٢
إثبات حجّية خبر الثقة، فإن كانت السيرة كافية بقطع النّظر عن الإطلاق المقامي لإثبات حجّيته لم نحتج إلى الإطلاق المقامي، و إن لم تكن كافية لإثبات حجّيته فقد كان عليه بيان حجّيته و سكوته نقض لغرضه.
الثالث - أنّ العقلاء إذا رأوا أنّ جعل الحجيّة لخبر الثقة هو شغل جميع الموالي بالنسبة لعبيدهم، و إنّ كون المدار على خبر الثقة هي الطريقة الدائرة لديهم بين الموالي و العبيد، فلا محالة يمشون حسب سجيتهم و عادتهم حتى في أوامر مولاهم الحقيقي و لو غفلة، فلو لم يكن هذا مرضيّا للشارع لردع عنه لأنّه يشكّل خطرا على أغراض المولى.
و هذا الوجه الثالث هو الوجه المرضي عندنا و قد ذكرنا جملة من النكات المرتبطة به في بحث حجّيّة الظواهر.
و امّا الصورة الثالثة - فكيفيّة اقتناص الحجّية منها هي نفس الوجه الثالث في الصورة الثانية لأنّ العقلاء البانين على العمل بخبر الثقة في أمورهم التكوينية يمشون لا محالة حسب سجيّتهم و عادتهم على هذه الطريقة في أوامر الشارع ما لم ينبّهوا على خلاف ذلك من قبل الشارع [١].
و قد تقدّم تفصيل الكلام في السيرة ثبوتا في موضعين: أحدهما بحث حجيّة الظواهر، و الآخر البحث الّذي خصّصناه لتحقيق السيرة.
السيرة بحسب مقام الإثبات:
و أمّا المقام الثاني - و هو مقام إثبات السيرة على العمل بخبر الثقة في زمان الإمام عليه السّلام فإثبات ذلك لا يحتاج إلى مزيد مئونة بعد ما مضى في بحث السيرة من تحقيق طرق إثبات السيرة في زمان الإمام عليه السّلام، فإنّنا نعمل نفس تلك الأساليب في المقام، و نستخلص النتيجة من ذلك،
[١] و الصورة الرابعة التي أضفناها كالصورة الثالثة في كيفيّة اقتناص الحجّيّة الشرعيّة منها.