مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٩
المستحكمة للعقلاء على العلم بالظهور لا يمكن ارتداعهم عنها، و التفاتهم بحسب الغالب إلى عدم رضا الشارع بها في الشرعيّات بهذه الإطلاقات التي لا يلتفت أحد إلى الردع بها إلاّ أفراد نادرون.
هذا. و إشكال الردع عن السيرة بمثل هذه الإطلاقات مشترك بين ما نحن فيه، و مسألة إثبات حجيّة خبر الواحد بالسيرة. و توجد أجوبة أخرى مشتركة بين البابين كهذا الجواب، و سيأتي ذكرها، و تحقيقها صحة و بطلانا في بحث خبر الواحد - إن شاء الله تعالى -.
و هنا جواب آخر عن هذا الإشكال يختص بما نحن فيه و هو أنّ هذه الإطلاقات بنفسها ظهورات فكيف تردع عن حجيّة الظهور؟. بينما في بحث خبر الواحد يجعل ظهور قوله: (لا تقف ما ليس لك به علم) الّذي ليس خبرا واحدا رادعا عن العمل بخبر الواحد. فلا يأتي فيه هذا الجواب.
و يمكن إبطال هذا الجواب في المقام بأنّ هذا المحذور العقلي و هو عدم إمكانيّة الردع عن الظهور بالظهور لعدم إمكانيّة ردع الشيء بنفسه إنّما يثبت في ردع هذه الإطلاقات عن نفسها، فنفهم بقرينة هذا المحذور العقلي أنّها لا تردع عن نفسها، و أمّا ردعها عن باقي الظهورات فلا محذور فيه فنأخذ بذلك.
نعم يمكن أن يدّعى القطع بعدم الفرق بين هذا الظهور و باقي الظهورات. فإمّا أنّها حجّة جميعا، أو أنّ شيئا منها ليس بحجّة. فحجيّة هذه الإطلاقات بالنسبة لباقي الظهورات تستلزم ما هو غير معقول من حجيّتها بالنسبة لنفسها فتسقط عن الحجّية رأسا.
ثم إنّ الطريق الّذي ذكرناه في مقام إثبات الإمضاء و هو أنّه لو لا الإمضاء للزم الردع دفعا لتشكّل الخطر على أغراض المولى الناشئ من اعتياد الناس و حصول قريحة يمشون عليها تترتّب عليه فائدة و هي أنّنا لا نحتاج في مقام إثبات الحجّيّة إلى استقرار العقلاء على الحجيّة بل يكفى