مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٨
الفرد. إلاّ أنّ سريان الحكم إلى الأفراد لا يعني جعلا جديدا للحكم و عروضا للحكم على الموضوع مرّة ثانية، و إنّما الحكم بحسب عالم الجعل يعرض على موضوعه مرّة واحدة، و الملحوظ في عالم الجعل هو طبيعة الأثر المغاير أو المقدّم و المؤخّر. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه -.
و يرد عليه: أنّ مصبّ الإشكال ليس هو عالم الجعل و لا مجال فيه للإشكال سواء فرضناه منصبّا على طبيعي الأثر، أو على الأفراد. و إنّما مصبّ الإشكال هو عالم الفعلية بافتراض أنّ وحدة الجعل توجب في عالم الفعلية انطباق هذا الحكم الواحد على نفسه، لأنّ فعلية الحكم بأيّ معنى تفسّر - على خلاف في تفسيره بيننا و بين الأصحاب - يعني انطباق الحكم بمعنى من معاني الانطباق على فرد الموضوع الّذي صار فعليّا، و قد فرضنا أنّ الجاعل جعل حكما واحدا، فحينما يصبح هذا الحكم بنفسه فردا من أفراد الموضوع يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع، أو المنطبق و المنطبق عليه.
أمّا في عالم الجعل - و بغضّ النّظر عن مرحلة الفعلية - فلا مجال للإشكال أصلا بجميع أنحاء قصور الجعل. و توضيح المقصود: أنّ جعل الحكم على شيء يتصوّر على أنحاء ثلاثة:
الأوّل - جعله على الطبيعة كقوله: (أكرم العالم) و إن شئت فسمّه بالجعل على نحو الإطلاق، و هذا لا يستلزم في المقام مع غضّ النّظر عن فعليّة الحكم أي إشكال، و ذلك لما قاله المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - من أنّ طبيعي الموضوع غير فرد الموضوع. إذن لم يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع.
و الثاني - جعله على الأفراد، لكن لا بمعنى جعله على نفس الأفراد، بل بمعنى جعله على عنوان الأفراد، أعني العنوان الّذي يطلق على الأفراد بما هي متكثّرة، و يلحظ به الأفراد بعنوان وحداني كعنوان (كلّ عالم) في قولنا:
(أكرم كلّ عالم)، و هذا العنوان يفترق عن العنوان السابق، فإنّ العنوان