مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٨
خلاف الظاهر من ناحية حمل عدم الريب على غير المعنى الحقيقي.
و لو فرضناه موافقا للظاهر، قلنا: إنّ هذا الاحتمال لا يفيد المقصود، فإنّه لو تمّ، فإنّما يقتصر فيه على ما يساعد عليه ارتكاز العقلاء، و لا يثبت الحكم في الشهرة الفتوائية التي من الواضح فيها عدم وجود تعبّد عقلائي و بناء عقلائي على حجّيّتها.
الاحتمال الرابع - أن يكون المقصود نفي الريب النسبي، أي أنّه و إن كان الريب ثابتا في كلتا الروايتين لكن انتفاء الريب في الرواية المجمع عليها يكون بمعنى أنّ الشذوذ الّذي هو باب من أبواب تطرّق الريب منسدّ بالنسبة لها، بينما هو مفتوح بالنسبة للخبر الشاذ.
و هذا أيضا يمتاز على الاحتمال الثاني بتحفّظه على التعليل بأمر مفهوم عند العقلاء. لكنه أيضا خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من عدم الريب هو عدم الريب حقيقة و من جميع الجهات، لا عدم الريب النسبي.
و لو سلّمنا موافقة هذا الاحتمال لظاهر الحديث قلنا: إنّه لا ينفعنا في المقام لا لما أفيد«»من أنّ عدم الريب النسبي لا يصلح جعله قاعدة عامّة، فإنّ حاله حال سائر التعليلات يصلح جعله قاعدة عامّة، بل لأنّ هذا التعليل يكون بصدد بيان الوجه لترجيح هذا على ذاك بعدم الريب فيه بالنسبة إلى ذاك بعد فرض الفراغ عن حجّيّة أحدهما، أي أنّه بعد ما فرض الفراغ عن حجّية أحدهما يكون ما هو أقلّ ريبا منهما أولى بالحجّية من الآخر، لا بصدد بيان تأسيس الحجّية لكلّ أمارة يوجد ما هو أخسّ منها إلى أن نصل إلى أخسّ الأمارات، فالتعدّي بقانون التعليل إنّما يكون إلى كلّ مورد علمنا بحجّية إحدى الأمارتين و كانت إحداهما أقلّ ريبا من الأخرى.
و لأجل هذا التعليل و مثله قال بعض في باب الخبرين المتعارضين بكفاية