مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٧
و لو بنينا على ما هو الصحيح من عدم استحالة ذلك في الاختيارات، و أنّ المختار يرجّح أحد الطرفين على الآخر من دون مرجّح، فقد يخبر هذا الشخص بلا حاجة إلى فرض المرجّح في المبادئ العالية، و يتساوى احتمال صدقه و كذبه، و لا يبقى للخبر كشف.
و على أيّة حال فلو قلنا بموضوعية الوثاقة بما هي حالة نفسانية للحجّية كان خبره حجّة، و لو قلنا بما هو الصحيح من أنّ الوثاقة أخذت في موضوع الحجّية من باب الكشف، فمبدأ حجّية خبر الثقة لا ينطبق في المقام.
الوثاقة و العدالة الجهة الرابعة - في أنّه هل يشترط في حجّيّة خبر الثقة كونه ثقة في جميع أعماله و هو العدول، فلو كان فاسقا لنقص في عمله، أو نقص في اعتقاده عن تقصير لم يكن خبره حجّة، أو تكفي في الحجّيّة وثاقته في إخباره؟. الصحيح أنّ دليلي الحجّيّة و هما السنّة و السيرة شاملان للفاسق الثقة في إخباره:
أمّا السنّة - فلأنّ حديث (العمري و ابنه ثقتان) ظاهره كما مضى الانحلال، أيّ أنّ كلّ من كان ثقة في شيء يعتمد على كلامه في ذلك الشيء، فالثقة في الفتوى مثلا يؤخذ بفتواه، و الثقة في الحديث يؤخذ بحديثه.
و هذا مطلق يشمل فرضي العدالة و الفسق، فإن قلنا: إنّ هذا الحديث بنفسه يفيد القطع أو الاطمئنان أخذنا بإطلاقه، و إن قلنا بالاحتياج إلى مجموع أحاديث الباب لحصول القطع أو الاطمئنان، و فيها ما لا يدلّ على أزيد من حجيّة خبر العادل [١]، قلنا: ثبتت بمجموع تلك الاخبار حجيّة
[١] و هو أكثر الروايات الماضية فإنّنا إذا استثنيا الحديث الأول، و السادس، و السابع، و الحادي عشر من الأحاديث التي ذكر أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - تماميّة دلالتها مع مرسلتي الاحتجاج اللتين ذكرناهما تحت الخطّ فباقي الروايات التامّة دلالتها على حجّية خبر الواحد لا تدلّ على أكثر من حجّية خبر العدل، و لا يتخيّل أنّ التوقيع الشريف: أمّا الحوادث الواقعة