مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢
من حجّية الإجماع بدعوى أنّه يقبح على اللَّه تعالى إبقاء الناس في اشتباه و ضلال و جعلهم يجمعون على خلاف الحقّ و تفويت مصلحة الواقع عليهم.
و قد طوّرت هذه الفكرة في الإجماع فيما تأخّر عن الشيخ الطوسي - قدّس سرّه - فذكر نظير ذلك بالنسبة للإمام عليه السلام، و ذلك بدعوى أنّ وظيفة إمام العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه كآبائه الطاهرين - عليهم السلام - هي إبلاغ الأحكام إلى الناس و سدّ باب العدم من قبلهم، فإن كان الحكم واصلا إليهم من قبل إمام سابق و يعرفه بعضهم فليس على إمام العصر عليه السلام شيء، فإنّ الإيصال واجب كفائي عليهم، و إن انقطع الحكم عن الجميع و وقع الإجماع على خلاف الحق وجب عليه إيصاله إلى الناس و لو بإلقاء الخلاف فيما بينهم بأسلوب لا ينافي التستّر و الغيبة المطلقة.
و الواقع أنّه لا دليل على وجوب مثل هذا الإيصال على الإمام - عليه السلام - فالأدلّة الخاصّة الواردة بشكل فردي في وجوب ذلك بالنسبة للأئمّة السابقين عليهم السلام لا تشمل صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه، فكل واحد منهم كان يتكلّم عن نفسه. و أمّا الأدلّة العامّة فهي إنّما تدلّ على وجوب بيان الحكم على الإمام بعنوان كونه إماما لا بعنوان كونه شخصا مجهولا مثلا أي أنّه يجب على الإمام إبلاغ الحكم بعنوان كونه إماما على الناس و يؤخذ منه الحلال و الحرام و يستدلّ على إمامته بالمعجز و يبثّ الأحكام بين الناس عن هذا الطريق، و المفروض عدم وجوب ذلك على الإمام صاحب الزمان لمنافاته للتستّر و الغيبة، كما لا يجب عليه الانكشاف أمام شخص خاصّ بعنوان الإمام و بيان الحكم له لأنّه ينافي التستّر المطلق، و القائل بحجّية الإجماع معترف بعدم وجوب الإيصال عليه بالشكل المنافي للتستّر، و إنّما يقول بوجوب الإيصال عليه بمثل إيقاع الخلاف بالبروز كإنسان مجهول أو إيقاع ورق مكتوب في الطريق كي يأخذه البعض