مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٨
احتمال خطأ السابقين أصلا، فإذا كان كلّ الموافقين المتأخرين من هذا القبيل لم يؤثّر ذلك في تضعيف احتمال خطأ السابقين.
الرابع - أنّه في باب الحسّ يكون المقتضي للإصابة محرزا غالبا من الحواس الظاهرية مع المدركات الأوليّة للعقل و يبقى فقط احتمال المانع من رمد في العين أو وجع في الرّأس أو اشتغال البال و نحو ذلك، بينما في باب الاجتهاد و الحدس قد يقع الشكّ في أصل وجود المقتضي للإصابة كما إذا احتملنا نشوء الخطأ من عدم خلق قدرة فهم النكتة الدقيقة الدخيلة في الاستنباط الصحيح في نفس هذا المستنبط.
الخامس - أنّ احتمال وجود نكتة مشتركة تكون بحيث لو تمّت تفسر لنا مجموع الصدف يقلّل من استبعاد اجتماع تلك الصدف، فاحتمال اقتران موت زيد بموت عمرو و بموت بكر و خالد و غيرهم في وقت واحد يقلّ ضعفه حينما عرفنا مثلا أنّهم كانوا في سيّارة واحدة و أنّه من المحتمل موتهم جميعا بحادث اصطدام، و هذا يفسّر لنا فرقا آخر بين باب الحسّ و باب الحدس ففي باب الحسّ قلّما يتّفق فرض نكتة مشتركة يحتمل كونها هي السبب في خطأ الكلّ كما لو احتملنا أنّ هؤلاء الذين أخبرونا برؤية زيد في مكان خاصّ أخطئوا جميعا بنكتة أنّ عمرا تشبّه بزيد و ارتدى زيّه و لبس ثيابه و حضر ذاك المكان، أو بنكتة أنّ أخا لزيد يشبهه تماما قد حضر ذاك المكان، ففي الغالب لا توجد نكتة عامّة من هذا القبيل توجب خطأ الجميع في الحسّ، و حينما توجد يخفّ ضعف احتمال خطئهم جميعا بينما في باب الحدس و الاجتهاد يكثر وجود نكتة عامّة توجب خطأ الجميع و هي عبارة عن نقطة سير الفكر البشري في خط الاجتهاد و الحدس أو مستوى قوّتهم الفكرية أو ظروفهم المشتركة و معلوماتهم العامّة التي كانوا يعيشونها جميعا و نحو ذلك، فلو أجمع العلماء الأقدمون على حكم يكون مقتضى قاعدة الترتّب خلافه، فإجماعهم لا يدلّ على ثبوت الحكم على خلاف القاعدة تعبّدا لعدم