مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢٥
و الحاصل: أنّ هذين الأمرين الأخيرين أعني حجيّة المثبتات، و إسناد الحكم المظنون إلى الشارع ليس لدينا اطمئنان بتحققها فيما نحن فيه بقطع النّظر عن الإجماع.
بل لو تمّ الإجماع حتى بلحاظ هذه الخصوصيات فحصول القطع منه به ا صعب، فالقدر المتيقّن فيما نحن فيه هو الأمران الأوّلان.
الشرط الثاني - ثبوت منجّز للمظنونات في المرتبة السابقة على هذا الإجماع، و إلاّ - كما لو فرض جريان البراءة في تمام الأطراف - لم يكن موضوع للتمسّك بهذا الإجماع فإنّ مفاده إنّما هو تبديل طريق امتثال المنجّز من الاحتياط إلى طريق آخر لا تبديل عدم التنجيز إلى التنجيز.
الشرط الثالث - أن يتعين الظن الشخصي في قبال الظن النوعيّ بأحد الوجهين الماضيين، و إلاّ لم يثبت الكشف بالنحو المفيد للمقصود، بل لا بدّ من الانتهاء إلى الحكومة أو الاحتياط.
و تكفي في الكشف هذه الشروط الثلاثة و لا يتوقّف الكشف على عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير بمثل علم صغير في دائرة الأمارات أو الأخبار، إذ حتى مع انحلاله نقول: إنّنا لسنا عالمين بالأحكام على التفصيل، فلو لا ثبوت حجّة شرعية لزم تعيّن طريق الامتثال في الاحتياط، و بناء الشريعة ليس على ذلك، فتثبت حجّية الظن بعد فرض إبطال حجيّة غيره.
إذا عرفت شروط الكشف قلنا: إنّ الشرط الثالث يكون تحقّقه في المقام و عدمه دائرا مدار إيماننا بأحد الوجهين الماضيين لتعيين الظن الشخصي و عدم إيماننا بذلك، و قد مضى الكلام فيه. و الشرط الأول و هو الإجماع على عدم بناء الشريعة على أساس انحصار الامتثال في الاحتياط لا ينبغي التشكيك في تحقّقه في المقام، فإنّ هناك قرائن عديدة تدلّ على هذا الإجماع. و أمّا الشرط الثاني و هو ثبوت منجّز للمظنونات بقطع النّظر