مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٩
لا مانع من ثبوتها بهذا النحو للظنّ أحيانا بأن يحكم العقل في بعض الأحيان بأنّ التكاليف المظنونة داخلة تحت دائرة حقّ المولوية لنكتة مّا كدخول التكاليف المعلومة إطلاقا في تلك الدائرة. و الصحيح أنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - من معنى الحكومة في غاية المتانة.
تفاسير أخرى للحكومة:
بقي في المقام بيان ما فسّر به السيد الأستاذ و المحقّق النائيني الحكومة بعد اعتقادهما ببطلان تفسير المحقّق الخراسانيّ لها:
أمّا السيد الأستاذ فقد فسّر الحكومة بالتبعيض في الاحتياط، و أنّه بعد أن تنجّز الحكم بالعلم الإجمالي يحكم العقل ابتداء بالاحتياط التامّ، و إذا جازت مخالفة الاحتياط في الطرف الموهوم و المشكوك لنكتة مّا اقتصر العقل على الحكم بالاحتياط في الطرف المظنون.
أقول: إن كان مقصود السيد الأستاذ جعل اصطلاح جديد للحكومة لعدم معقوليّة المعنى المرتكز لدى الأصحاب، فله الأمر، و لكن المفروض أن يعبّر عندئذ بتعبير من قبيل: (إنّي أسمّي التبعيض في الاحتياط بالحكومة، و أنّ الحكومة بمعناها المرتكز غير معقولة)، لا بمثل تعبير: (انّ معنى الحكومة هو التبعيض في الاحتياط). و إن كان مقصوده تفسير الحكومة بالمعنى المصطلح لدى الأصحاب، فهو عجيب، فإنّ الحكومة ليست هي التبعيض في الاحتياط عند أحد، فإنّ المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - على ما في تقرير بحثه المكتوب بقلم نفس السيد الأستاذ، و تقريره الآخر الّذي كتبه الشيخ الكاظمي مصرّح بأنّ الحكومة غير التبعيض في الاحتياط، و بعض كلمات الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - لا يخلو من إشعار بذلك، بل بعض كلماته لدى البحث عن تعميم الظنّ و إهماله صريح أو كالصريح في ذلك، و هو الّذي فهمه منه تلميذه الميرزا الشيرازي الكبير - رحمه اللَّه -، و كذلك المحقّق