مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٠
النائيني - قدّس سرّه - و مدرسة الميرزا الشيرازي الكبير، و كذلك مدرسة المحقّق النائيني تعتقدان أنّ من مفاخر الشيخ الأعظم إبطال دليل الانسداد بإبداء التبعيض في الاحتياط في قبال ما يستدلّ عليه بالانسداد من الكشف أو الحكومة. و هناك معركة مفصلة دائرة بين الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني كتبها السيد الأستاذ بقلمه، و كذلك الشيخ الكاظمي حول أنّ الشيخ الأعظم يرى أنّ دليل الانسداد لو تمّ فهو منتج للحكومة، و المحقّق النائيني يرى أنّه يستحيل إنتاجه للحكومة، فلو لم يكن عقيما فهو ينتج الكشف، و لو كان عقيما فالنتيجة هي التبعيض في الاحتياط. هذا حال الشيخ الأعظم و المحقّق النائيني - قدّس سرّهما -، و أمّا المحقّق الخراسانيّ فقد عرفت ما فسّر به الحكومة.
و الخلاصة: أنّ شيئا من الاتجاهات العامة في الأصول لا يفسّر الحكومة بالتبعيض في الاحتياط.
و أمّا المحقّق النائيني فكلامه في تفسير الحكومة بنحو يباين التبعيض في الاحتياط مشوّش في كلا تقريريه خصوصا في تقرير الشيخ الكاظمي، و لعلّ هذا التشويش هو الّذي أدى بالسيد الأستاذ إلى القول بأنّ الحكومة هي التبعيض في الاحتياط.
و ما يستخلص من تلك العبائر المشوّشة هو أنّ التبعيض في الاحتياط يكون في مورد العلم الإجمالي بأحكام عديدة دار أمرها بين عدّة أطراف، و ثبت عندنا عدم وجوب الاحتياط في بعض تلك الأطراف، فنرفع اليد عن قاعدة وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بمقدار ما ثبت من جواز الترك، و نلتزم بالاحتياط في باقي الأطراف، و الحكومة تكون في مورد العلم بحكم واحد و تنجّزه بالعلم مع دوران أمر امتثاله بين الامتثال الظنّي و الامتثال الوهمي، كما لو علمنا بوجوب الصلاة إلى القبلة، و دار أمر القبلة بين القبلة المظنونة و القبلة الموهومة، فيتنزّل العقل بعد فرض عدم وجوب