مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٤
الطبقة المتقدّمة، فقد أدرك أستاذ السيد، أعني الشيخ المفيد و تتلمذا عليه.
إذن قد سمع من الشيخ المفيد و معاصريه كما سمع السيد المرتضى، فكلّ منهما متصل بنفس الدائرة التي اتّصل بها الآخر، فلا يوجد بشأنهما هذا الاحتمال.
الثالث - أن يفرض التسامح في مقام النقل و التهاون و عدم الضبط، و من الواضح أنّ هذا الاحتمال في نفسه ساقط بالنسبة لمثل هذين الرجلين الجليلين العدلين.
فنستكشف من ذلك كلّه - و لو بنحو الاطمئنان - أنّ أحدهما جاء كلامه على خلاف ظاهره، و الظاهر أنّ ذاك هو السيد المرتضى لا الشيخ الطوسي - قدّس سرّهما - و ذلك لأنّه:
أوّلا - يحتمل في كلام السيّد - رحمه اللَّه - التقيّة، بأن كان مقصوده نفى الحجّية عن أخبار السنة، لكنّه ذكر ذلك بصيغة عامّة مراعاة للتقيّة و للظروف الخارجية وقتئذ، و لا يحتمل في كلام الشيخ الطوسي التقية، إذ هو صرّح بالفرق بين أخبار الطائفة و غيرهم، و قال بأنّ الطائفة أجمعت على حجّية أخبار الثقات من الشيعة دون رواة الفرق الأخرى.
و ثانيا - أنّ الظاهر أنّ الشيخ الطوسي - رحمه اللَّه - بنفسه فسّر كلام السيد - قدّس سرّه - بما ذكرناه، حيث ذكر في العدّة بعد دعوى الإجماع على حجّية خبر الواحد: (فإن قيل: أ ليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أنّ خبر الواحد لا يعمل به و يدفعونهم عن صحّة ذلك، حتى أنّ منهم من يقول: لا يجوز ذلك عقلا و منهم من يقول: لا يجوز ذلك لأنّ السمع لم يرد به، و ما رأينا أحدا منهم تكلّم في جواز ذلك، و لا صنّف فيه كتابا و لا أملى فيه مسألة فكيف تدّعون أنتم خلاف ذلك؟. قيل له: الذين أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنّما كلّموا من خالفهم في الاعتقاد و دفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمّنة الأحكام التي يروون هم