مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٦
و أمّا ما ادعاه الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - على ما يظهر من بعض كلماته من رجوع أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة فلم يذكر - رحمه اللَّه - في كتابه وجها لذلك. و لكن المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - ذكر في وجه تصحيح أو إبطال هذا الكلام: إنّ القضية مرتبطة بمسألة الإيمان بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة و عدمه، فإن لم نقل بقبح ذلك و جوّزنا - بناء عليه - فصل القرينة عن ذي القرينة، إذن فأصالة عدم القرينة المتصلة لا تكفي للعمل بالظهور كي يقال: إنّ أصالة الظهور ترجع إلى أصالة عدم القرينة إذ حتى مع افتراض عدم القرينة المتصلة يبقى احتمال إرادة خلاف الظاهر و الاعتماد على قرينة منفصلة قائما، و لا بدّ في دفع ذلك من التمسّك بأصالة الظهور. و إن قلنا بقبح ذلك و انّ القرينة المنفصلة تكشف دائما عن قرينة متصلة لقبح الفصل، إذن فلا منشأ لاحتمال إرادة خلاف الظاهر عدا احتمال القرينة المتصلة، و هو منفي بأصالة عدم ا لقرينة و لا تبقى حاجة إلى أصل آخر يستقلّ عن أصالة عدم القرينة يسمّى بأصالة الظهور [١].
- القرينة. و أمّا جريان أصالة عدم القرينة عند الشكّ فيها في عرض أصالة الظهور فأبطلها بما نراه من أنّه لا مجال لأصالة عدم قرينة المجاز مثلا لو قطعنا بعدم إرادة الحقيقة، فهذا يعني أنّ أصالة عدم القرينة مرجعها إلى أصالة الحقيقة.
أقول: و يرد عليه: إنّ ما نراه من أنّه لا مجال لأصالة عدم القرينة عند القطع بعدم إرادة الحقيقة صحيح و لكن قد يكون هذا بنكتة أنّه مع القطع بعدم إرادة الحقيقة لا يبقى أثر عملي لأصالة عدم القرينة. فتسقط باللغويّة، أو بنكتة أنّ عدم إرادة الحقيقة المقطوع به حسب الفرض يكون بحد ذاته أمارة نوعية على وجود القرينة، و هذا غير فرض رجوع أصالة عدم القرينة إلى أصالة الحقيقة.
>[١] لا يخفى أنّه لا يوجد في كلام الشيخ الأعظم - رحمه اللَّه - و كلام المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - أيّ إشارة إلى الفرق بين القرينة المتصلة و المنفصلة. و قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة الّذي جاء في كلام المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - لا يعني قبح تأخير البيان عن كونه متصلا بالكلام، و إنّما يعني قبح تأخير البيان عن وقت العمل أي أنّه يجب ذكر القرينة قبل انتهاء وقت العمل