مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٨
حديث العمري و ابنه ثقتان، لأنّ رواته جميعا عدول فهو قدر متيقّن ممّا استفدناه بالقطع من مجموع الأخبار من الحجيّة في الجملة، و عندئذ نتمسّك أيضا بإطلاقه لإثبات حجيّة خبر مطلق الثقة.
و أمّا السيرة - فتثبت بالنسبة لخبر الثقة غير العادل بنفس بيان ثبوتها في خبر العادل، و ما مضى من المؤيدات جلا أو كلاّ يأتي هنا، و قد نقل الشيخ الطوسي - قدّس سرّه - عن الفقهاء و الأصحاب أنّهم يعملون جيلا بعد جيل بأخبار الثقات المنحرفين، و الفاسدي المذهب.
فقد تلخّص أنّ دليل الحجّيّة شامل لخبر الثقة الفاسق.
نعم يبقى الكلام فيما يعارض هذا الدليل، و هو آية النبأ حيث أوجبت بمنطوقها التبيّن عن نبأ الفاسق، و هو بيان لعدم حجّيته كما مضى، فقد يقال: يقع التعارض بين الآية، و دليل حجّيّة خبر الثقة بالعموم من وجه، و مادّة الاجتماع هي الثقة الفاسق، فإن كان هذا داخلا في معارضة الآية للدليل الظنّي السند، و هو حديث العمري و ابنه ثقتان مثلا، الّذي تفرض حجّيته تعبّدا لكونه داخلا في القدر المتيقن من مفاد أخبار الحجيّة، تقدّمت الآية عليه، فقد سقط دليل الحجيّة في المقام، و إلاّ بأن فرضنا هذا الحديث مثلا قطعي الصدور أو مطمأنا بصدوره، فقد تعارضا و تساقطا، و المرجع عندئذ هو أصالة عدم الحجيّة.
- فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا... دلّ على حجيّة كلّ الروايات، فإنّ هذا الحديث لم يدلّ على حجيّة خبر الرّواة فحسب، بل أعطى مقاما عامّا للرواة تدخل فيها حجّية رواياتهم، و منصب ولاية الفقيه مطلقا أو في الجملة، و منصب الفتوى و القضاء، إذ مقتضى الإطلاق الرجوع إليهم في كلّ هذه المقامات و لا شكّ بحسب الارتكاز المتشرعي في أنّ مقاما من هذا القبيل تدخل تحته هذه المناصب لا يمكن أن يثبت للفاسق. إذن فالحديث منصرف إلى الإنسان العادل، و بالتالي حجيّة الخبر المستفادة من هذا الحديث لا تكون لأكثر من خبر العادل.