مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٩٠
جدّاً انطباق إحداهما أو كلتيهما في الفقه، فإنّ درجة احتمالنا لاهتمام المولى بالتكليف تختلف باختلاف المسائل جدا، فإن لم تنطبق الكبرى الأولى بأن نعلم بتجميع عدّة مسائل معينة بثبوت الاهتمام في ضمنها إجمالا [١] فلا أقل من انطباق الكبرى الثانية من دوران الأمر في بعض الموارد في الاهتمام بين التعيين و التخيير. هذا تمام الكلام في الجهة الأولى.
دور العلم الإجمالي في دليل الانسداد:
الجهة الثانية - في ما هو دور هذا العلم الإجمالي في دليل الانسداد و أثره في اقتناص النتيجة منه.
ذهب المحقّق العراقي رحمه اللّه إلى أنّ هذا العلم الإجمالي يستحيل أن يحقّق ما أراده الانسدادي من المنع عن جريان البراءة في الأطراف في عرض الإجماع و الضرورة فإن لم تكن لدينا ضرورة أو إجماع على نفي جواز الترك بقطع النّظر عن العلم الإجمالي وصلت النوبة إلى جعل العلم الإجمالي مانعا عن جريانها و إلاّ فلا.
و ذهب أيضا إلى أنّه لو كان دليلنا على منع البراءة عبارة عن مثل الإجماع و الضرورة كان هناك مجال للتوصّل إلى حجّية الظنّ بالكشف أو الحكومة، و ذلك بضمّ باقي المقدّمات إلى ذلك. أمّا لو كان دليلنا على ذلك هو العلم الإجمالي فلا سبيل إلى حجّية الظن بالكشف أو الحكومة، و إنّما النتيجة هي التبعيض في الاحتياط«». إذن فللمحقّق العراقي - رحمه اللّه - دعاوى ثلاثة:
١ - عدم حصول غرض الانسدادي من المنع عن البراءة بسبب العلم
[١] أمّا المقدار المعلوم تفصيلا الاهتمام به فأفاد رحمه اللّه أنّه أقلّ من المعلوم الإجمالي.