مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٢
- كما هو كذلك عادة - [١] - و رأينا أنّ شهادته إمّا ناشئة من عدم اطلاعه على هذه الأخبار منه، أو غفلته عن هذه النكتة التي حتى الآن لم تكن ملتفتا إليها في علم الأصول، أو تقديمه لذاك الحساب على هذا الحساب باجتهاد غير صحيح عندنا سقط قوله عن الحجّيّة. و بهذا البيان الّذي ذكرناه يسقط بعض المشهودين بوثاقتهم في علم الرّجال عن الوثاقة.
الخبر الموثوق به بغير وثاقة الراوي الجهة السادسة - في أنّه هل يكون الخبر الموثوق به من غير ناحية وثاقة الراوي حجّة أو لا؟ و بما أنّ عنوان الموثوق به الوارد في كلامهم لدى الحكم بالحجّية فيه شيء من الغموض و الإجمال نشقّق المطلب، فنقول: لو كان المراد بالوثوق الاطمئنان الشخصي فلا إشكال في حجّيّة الخبر الموثوق به لا بما هو خبر اطمئناني، بل بنفس عنوان الاطمئنان، أي أنّ الاطمئنان حجّة و لو نشأ من شيء آخر غير الخبر.
و إن كان المراد الاطمئنان النوعيّ فهذا العنوان الضخم مرجعه بحسب التدقيق الفنّي إلى كون أمارة مّا لو خلّيت و طبعها لأفادت الاطمئنان بحساب الاحتمالات، و لكن لمزاحمة أمارة أخرى له أوجبت تغيير الحساب زال الاطمئنان و لم تفد إلاّ الظنّ أو الشكّ، فمعنى إفادتها للاطمئنان النوعيّ أنّه لو لم يكن مبتلى بالمزاحم لأفاد الاطمئنان. و بهذا التحليل يسقط عنوان الاطمئنان النوعيّ عمّا يبدو له في النّظر من الهيبة، و بعد هذا يبقى السؤال عن مدرك حجّيّة مثل هذا الخبر.
[١] لعلّ منشأ هذا الاطمئنان هو أنّ الشاهد لم يكن معاصرا للمشهود له و معاشرا له، و المشهود له ليس من قبيل زرارة و أضرابه إضافة إلى ما أشير إليه في المتن من أن هذه النكتة على ما يبدو كانت مغفولا عنها حتى الآن.